رجاء بنت محمد عودة
69
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
2 - دقة الاستخدام العددي : شكل الاستخدام العددي في السياق القرآني نموذجا من نماذج الإعجاز اللغوي الذي نقف إزاءه مبهورين ، ليس فقط لأن مناط الإعجاز حرف واحد ، إنما أيضا لأن هذا الحرف قد استقل بنفسه ببيان هدف التنزيل الحكيم الذي قد يحتمل أكثر من تأويل : من ذلك ما جاء في آيتي سورة الزمر : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( الزمر : 71 ) . وقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( الزمر : 73 ) . هاتان الآيتان الكريمتان تصوران جانبا من يوم الحشر الأكبر بوعيده ووعده ، حيث يساق المجرمون الأشرار كما يساق أشقياء الدنيا إلى المعتقلات مشيعين بالخزي والعار . ويساق المتقون الأبرار إلى دار النعيم المقيم ، كما يساق العظماء الوافدون على الملوك مشيعين بالإجلال والإكبار .