رجاء بنت محمد عودة
63
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
2 - البعد الرمزي للتقديم والتأخير : ومع مواكبة السمات البلاغية على صعيد المفردة القرآنية تتجلى سمة أخرى تبرز أثر النظم القرآني في بيان أهداف البيان المعجز ، ويتجلى ذلك في قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ( التحريم : 11 ) . هذه الآية الكريمة أفادت تجسيد صورة من صور الحب الإلهي ؛ الحب الصادق المنزه عن المنافع ، وهذه القاعدة الإيمانية تراءت من خلال تقديم « عندك » على « بيتا » وهذا التقديم قد جسّد بأن امرأة فرعون قد آثرت جوار اللّه على نعيم الجنان ؛ إذ لم تأت صياغة الآية على هذا النحو : ( رب ابن لي بيتا عندك في الجنة ) ، وهذا دليل على عظم المحبة وسموها ، فهي في شوق للمنعم لا للنعم ، وللمعطي لا للعطاء ، وللجار قبل الدار ! هذا فضلا عن تقريرها لقاعدة إيمانية : « عقيدة الولاء والبراء » عقيدة الحب والكره في اللّه ! فقد تبرأت من الزوج ، وتحدت الطغيان ، صبرت على الابتلاء ، لترقى إلى مرتبة سامية من العطاء ؟ إلى جوار اللّه ! ومن الخواص الأخرى للتقديم والتأخير التأصيل لقضية عقدية ، تتجلى في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( الفاتحة : 5 ) بتقديم مفردة « إياك » على الفعل « نعبد »