رجاء بنت محمد عودة

52

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

5 - الدقة الأدائية للتصوير القرآني : تعددت وتنوعت ألوان التصوير القرآني ، وشكلت عاملا قويا في تحريك المشاعر ، وإعمال الفكر ، وإثارة الخيال ، محققة مقاصد القرآن بعمق وتنوع هذا التصوير . يقول سيد قطب عن مكانة التصوير القرآني ومظاهره : « إن التصوير هو القاعدة الأساسية في القرآن ، وإن التخييل والتجسيم هما الظاهرتان البارزتان في هذا التصوير » « 1 » . ومن مظاهر هذا التخييل والتجسيم ما نجده في قوله تعالى مصورا به شجرة الزقوم : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( الصافات : 65 ) ولدى تأمل هذه الآية يتبادر للذهن تساؤل : كيف يرسم الخيال البشري لشجرة الزقوم صورة للقبح يقيس بها على الأصل ، وهو لم ير شجرة الزقوم ، كما لم يشاهد رأس الشيطان ؟ ! ثم كيف يشبه مجهول بمجهول والصورة وظيفتها تفسير المجهول بمعلوم ؟ ! هنا تتجسد دقة التصوير القرآني بتوسيع دائرة الصورة حتى يذهب خيال الإنسان كل مذهب في تمثل صورة

--> ( 1 ) سيد قطب ، التصوير الفني في القرآن ، ط 7 ، ( بيروت ، القاهرة : دار الشروق ، 1982 م ) ، ص 87 .