رجاء بنت محمد عودة

50

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

وجريا على عادة الرسل في احتواء أقوامهم ، وصبرهم على تكذيبهم ، وعدم اليأس من هدايتهم فقد أعادوا الكرة عليهم أملا في هدايتهم ، فلجئوا إلى تعزيز دعوتهم بمؤكدات أخرى علّها تضع حدا لإنكارهم ، فجاءت الآية التالية تؤدي هذه الغاية بمؤكدات ثلاث : « إن التوكيد » « لام التوكيد » إلى جانب علم اللّه سبحانه الذي هو أقوى عوامل هذا التوكيد قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( يس : 16 ) . وهذا التدرج في مراحل عرض الخبر الدعوى الذي جسدته الآيات ، وصنّفه علماء البلاغة بالطلبي ، والابتدائي والإنكاري ، وفق استجابة المتلقي قد أشار إليه صاحب التسهيل معللا مقتضى عرض الآيات بين الإبلاغ والإنكار ، فيقول : « قالوا إنا إليكم لمرسلون » إنما أكدوا الخبر هنا باللام ؛ لأنه جواب المنكرين ، بخلاف الموضع الأول فإنه مجرد إخبار » « 1 » . إلى جانب أن هذا التدرج في عرض الخبر قد جسد سنة من سنن الحياة البشرية في الإعراض والإنكار إزاء الهداية

--> ( 1 ) محمد بن أحمد بن جزي الكلبي ، التسهيل لعلوم التنزيل ، تحقيق محمد عبد المنعم يونس ، إبراهيم عوض ، ( القاهرة : دار الكتب الحديثة ، د . ت . ) 3 / 161 .