رجاء بنت محمد عودة
46
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
لما يتعقبهم ويرصدهم من العذاب ؛ وأي عذاب ؟ ! إنه صور من الهول والفزع فوق طاقة البشر ! صور لا يستطيع خيال الإنسان تمثلها ، فكيف بمعاينتها ، ومعايشة أهوالها ؟ ! وبعد أن رسم التعبير القرآني هذه الصور لصنوف النقم وردت صيغة الاستفهام الإنكاري لتأكيدها : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بمعنى : عن أي من هذه النعم العديدة والجليلة تجحدون ؟ ! وهنا ينهض استفهام آخر من أغوار النفس يقابل الاستفهام الأول قائلا : ما هي هذه النعم التي نوهت عنها الآيات ؟ ! إنها ليست سوى صنوف من ألوان العذاب ! ! ومن خلال هذين التساؤلين ينهض سؤال ثالث يستفسر عن الحكمة في ذكر هذه النقم ، ثم تقريرها بأنها من ألوان النعم ؟ ! والإجابة على هذه التساؤلات تتجلى في أثر النظم القرآني على السياق الدلالي ، بغية تعميق مقاصد التنزيل الحكيم ! وذلك بتجسيد رحمة اللّه بعباده ، ورأفته بهم ، قبل أن ينالهم وبال أعمالهم ، ليتاح لهم فرصة مراجعة النفس قبل فوات الأوان : فتبصيرنا بمآل أعمالنا في الحياة الدنيا لهي من أجل نعم المنعم علينا . وكما قالت العرب : من حذّرك فقد بشّرك .