رجاء بنت محمد عودة
38
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
1 - البعد الرمزي لصيغ الاشتقاق : ونتأمل مؤدى هذا الاستخدام وطاقته التأثيرية من خلال قوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ( هود : 113 ) . هذه الآية تطرح سؤالا فحواه : لما ذا كان هذا العقاب مسا للنار لا دخولا فيها ؟ ! ولدى إنعام النظر بالآية الكريمة تتجلى الإجابة من ثنايا تشكيل بعض الصيغ الصرفية ؛ فنجد أن « ظلموا » فعل ماض مسند لواو الجماعة ، وصيغة « ظالم » اسم فاعل يفيد التحول والآية حذرت من الميل للظالمين ؛ وهذا يعني أن صفة الظلم غير ملازمة لهم ، وقد يتحولون عنها في قادمات أيامهم ، بخلاف ما لو جاءت الكلمة على صيغة المبالغة « ظلمة » على وزن « فعلة » التي تفيد الثبوت . فلم يقل : ولا تركنوا إلى الظلمة فتمسكم النار . وهنا تتجلى عدالة اللّه سبحانه وتعالى بأن جعل الجزاء من جنس العمل ، فيكون عقاب الميل اليسير إلى الذين ظلموا أنفسهم فترة من حياتهم بقدر فترة هذا الميل مسا للنار لا دخولا فيها أو خلودا بها . يقول الإمام البيضاوي في هذا