أحمد محمد المغيني
9
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
وهذا لأنهم فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ، وهم هائمون لا يهتدون إلى الطريق المستقيم ، ففقدوا العمل والعلم معا . ولهذا يدعو من أنعم اللّه عليهم : « آمين » ، أي : « اللهم استجب لنا » ، ومن وافقت منهم تأمينه تأمين الملائكة في الزمان ، والإجابة والإخلاص ، غفر اللّه له . وكما بدأت سورة الزهراء الكبرى بصفات المؤمنين ، انتهت بدعائهم ليتناسق البدء مع الختام : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( البقرة : 286 ) . وخلاصة القول أن دين الإسلام والذي لن يقبل من أحد سواه ولا ينجو إلا من سلكه وهو الصراط المستقيم ، ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل ، قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( الأنعام : 153 ) . وقد خط النبي صلى اللّه عليه وسلم خطا ، ثم قال : « هذا سبيل اللّه مستقيما » ، ثم خط خطوطا حوله ، ثم قال : « هذه سبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه » « 1 » . وعليه فإن المسلم إن أراد السلامة ، فعليه التمسك بالكتاب والسنة والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما ، فيصبح من المنعم عليهم الذين أضاف اللّه الصراط إليهم في فاتحة الكتاب ، وتلك أعظم نعمة على العبد وهي هدايته ، تجذبه السبل المضلة ، وكان ممن قال فهم الحق سبحانه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( النساء : 69 ) ، وكان ممن توجهوا بالدعاء كما جاء في الزهراء الصغرى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( آل عمران : 8 ) .
--> ( 1 ) رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح ولم يخرجاه ، ورواه النسائي وابن مردويه . - انظر تفسير سورة الأنعام الآية ( 153 ) « عمدة التفاسير » ، المجلد الأول ( ص 839 ) .