أحمد محمد المغيني
18
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها
الأعراف والأنفال [ ذكر الله تعالى ] « الأعراف » مكية و « الأنفال » مدنية وترتيبها حسب المصحف ( 7 ، 8 ) ، وحسب نزول الوحي ( 39 ، 88 ) ، ومناسبة الافتتاح لخاتمة ما قبلها في غاية التناسق ، ففي الأولى يقول سبحانه : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ 205 إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( الأعراف : 205 - 206 ) . وقد سميت بهذا الاسم لذكرها أصحاب الأعراف عند سور مضروب بين الجنة والنار حتى يقضي اللّه فيهم بعفوه وكرمه سبحانه وتعالى ، وقد انتهت بالأمر بذكر اللّه سرا ومستحضرا عظمته . ومتضرعا إليه وخائفا منه في الصباح والعشي وعدم الغفلة عند ذكره ، فإن الملائكة الأطهار لا يتكبرون عن عبادته وينزهونه عما لا يليق به ولا يسجدون إلا له جل وعلا . وأما سورة « الأنفال » وقد سماها بعض الصحابة سورة « بدر » ، فإنها تصف المؤمنين بالفزع عند ذكر اسم اللّه ، استعظاما لشأنه ، وتهيبا منه ، وإذا تليت آياته عليهم ازداد تصديقهم ويقينهم ، لأنهم لا يرجون غيره ولا يرهبون سواه . يقول سبحانه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 2 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ 3 أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( الأنفال : 2 - 4 ) . ومن لطائف التفسير للآيات أن المؤمن إذا هم بمعصية ، حدث نفسه قائلا : اتق اللّه ، فيشعر بالخوف . وقد استدل بعض العلماء على زيادة الإيمان وتفاضله بها .