أحمد محمد المغيني

12

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

يأمره بتقوى اللّه ، فاحذروا ما حذركم اللّه من نفسه ، ولا أفضل من ذلك بنصيحة ، ولا أفضل من ذلك ذكرى ، وإنه تقوى لمن عمل به على وجل ومخافة ، وعون صدق على ما تبتغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمر السر والعلانية ، لا ينوي بذلك إلا وجه اللّه ، يكن له ذكر في عاجل أمره ، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم » ( البداية والنهاية لابن كثير ) . وفي خطبة ثانية بالمدينة يحث فيها على القرآن والتقوى ، يقول : « أحبوا من أحب اللّه ، أحبوا اللّه من كل قلوبكم ، ولا تملوا كلام اللّه وذكره ، ولا تقس عنه قلوبكم ، فإنه من يختار اللّه ، ويصطفى فقد سماه خيرته من الأعمال ، وخيرته من العباد ، والصالح من الحديث ، ومن كل ما أوتى الناس من الحلال والحرام ، فاعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، واتقوا اللّه حق تقاته ، وأصدقوا اللّه صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح اللّه بينكم ، إن اللّه يغضب أن ينكث عهده » ( نفس المرجع السابق ) . وفي خطبة الوداع بين صلى اللّه عليه وسلم بأن الفضل للتقوى ، وقد جاء فيها : « ليس لعربي على عجمي فضل ، ولا لأسود على أحمر فضل ، ولا أحمر على أسود فضل إلا بالتقوى ، يا معشر قريش لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم ، وتجيء الناس بالآخرة فإني لا أغني عنكم شيئا » ( رواه الطبراني في الكبير ) . وفي يوم فتح مكة طاف صلى اللّه عليه وسلم ثم حمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « الحمد للّه الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها ، يا أيها الناس إنما الناس رجلان : مؤمن تقي كريم على اللّه ، وفاجر شقي هين على اللّه » ( تفسير النسفي ) . أهل التقوى هم من سبقت لهم من اللّه الحسنى ، وألزمهم كلمة التقوى ، صدقت مجاهداتهم ، وخلصت معاملاتهم ، وصفت سرائرهم ، تمسكوا بأصدق الحديث وأحسن الهدي .