مصطفى صادق الرافعي

38

اعجاز القرآن والبلاغه النبويه

ونافع بن نعيم المتوفى سنة 169 ه - ، وعبد اللّه بن عامر اليحصبي المتوفى سنة 118 ه - ، وعاصم بن بهدلة الأسدي المتوفى سنة 128 ه - ، وحمزة بن حبيب الزيات العجلي المتوفى سنة 156 ، وعلي بن حمزة الكسائي إمام النحاة الكوفيين المتوفى سنة 189 ه - . وقراءات هؤلاء السبع هي المتفق عليها إجماعا ، ولكل منهم سند في روايته ، وطريق الرواية عنه ؛ وكل ذلك محفوظ مثبت في كتب هذا العلم « 1 » . ثم اختاروا من أئمة القراءة غير من ذكرناهم ثلاثة صحّت قراءتهم وتواترت وهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني المتوفى سنة 132 ه - ، ويعقوب ابن إسحاق الحضري المتوفى سنة 185 ه - ، وخلف بن هشام بن طالب ( ولم نقف على تاريخ وفاته ) . وهؤلاء وأولئك هم أصحاب القراءات العشر ، وما عداها فشاذ ، كقراءة اليزيدي ، والحسن ، وأعمش ، وغيرهم « 2 » . ولا يذهبن عنك أن هذا الاختيار إنما هو للعلماء المتأخرين في المائة الثالثة ، وإلا فقد كان الأئمة الموثوق بعلمهم كثيرين ، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة ، على قراءة أبي عمرو ويعقوب ؛ وبالكوفة ، على قراءة حمزة وعاصم ؛ وبالشام ، على قراءة ابن عامر وبمكة ، على قراءة ابن كثير ؛ وبالمدينة ، على قراءة نافع ، وكان هؤلاء هم السبعة ؛ فلما كان على رأس المائة الثالثة ، أثبت أبو بكر بن مجاهد « 3 » اسم الكسائي وحذف منهم اسم يعقوب . قال بعضهم : والسبب في الاقتصار على السبعة ، مع أن في أئمة القراء من هو أجلّ منهم قدرا ، أو مثلهم إلى عدد أكثر من السبعة ؛ هو أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا

--> ( 1 ) في معجم الأدباء ج 1 ص 412 . « قال الحاكم : سمعت أبا بكر بن مهران يقول : قرأت على أبي علي محمد بن أحمد بن حامد الصفا المقرئ - القرآن من أوله إلى آخره . وقال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره على أبي بكر محمد بن سليمان بن موسى الهاشمي ببغداد . قال : قرأت على قنبل بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن خروجة المكي ، وقال : قرأت على أبي الحسن الثالث وأخبرني أنه قرأ على ابن الإخريط وهب بن واضح وقرأ ابن الإخريط على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين وقرأ ابن قسطنطين على شبل بن عباد ومعروف بن السلطان فأخبراه أنهما قرآ على عبد اللّه بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس عن ابن أبي كعب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وتوفي ابن مهران سنة 381 ه وهو أبو بكر النيسابوري إمام عصره في القراءات وأعبد أهل دهره رحمه اللّه . ( 2 ) لا تخلو إحدى القراءات من شواذ فيها حتى السبع المشهورة ، فإن فيها من ذلك أشياء . ( 3 ) هو مقرئ أهل العراق وممن ألفوا في هذا الفن ، وكان من الأثبات المتقنين .