جلال الدين السيوطي

64

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

في موضعين ؛ فإنه وصف المؤمنين بولاية اللّه لهم ، على وجه استتبع وصفهم بالهداية ، ووصف الكافرين بولاية الطاغوت ، على وجه استتبع وصفهم بالضلال . ثم ظهر لي أن يقال : إن في قوله يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ استعارة « 1 » مكنية تخييلية « 2 » بأن يكون شبّه المنتقل من الضلال « 3 » إلى الهدى بمن كان قائما « 4 » في مكان مظلم ، فخرج « 5 » منه إلى مكان نيّر ، فأثبت المشبه ، وحذف المشبه به ، ودلّ عليه بلازمه ، وهو الإخراج . ويجوز أن يكون ذلك استعارة « 6 » تمثيلية « 7 » ، انتزع فيها وجه الشبه من متعدد ، كما

--> ( 1 ) كلمة « استعارة » ساقطة من المطبوع . ( 2 ) الاستعارة المكنية التخييلية : تنقسم الاستعارة باعتبار الطرفين إلى : تحقيقية أو تخييلية ، فإذا كان المستعار له محققا بأن يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم ، يمكن أن يشار إليه إشارة حسية ، كقولك : « رأيت بحرا يعطي » ، أو كان المستعار له محققا بأن يمكن أن ينص عليه ، ويشار إليه إشارة عقلية ، كقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] أي : الدين الحق ، فالاستعارة تحقيقية ، وإن لم يكن المستعار له محققا لا حسّا ولا عقلا ، فالاستعارة تخييلية ، وذلك كالأظفار في نحو : أنشبت المنية أظفارها بفلان . الإيضاح : 176 ، وبديع القرآن : 17 - 27 . ( 3 ) في المطبوع : الضلالة . ( 4 ) في المطبوع : قارّا . ( 5 ) في المطبوع : يخرج . ( 6 ) في المطبوع : تكون الاستعارة تمثيلية . ( 7 ) الاستعارة التمثيلية : تركيب استعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الوضعي ، بحيث يكون كلّ من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة من متعدد ، وذلك بأن تشبه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور بأخرى ، ثم تدخل المشبه في الصورة المشبهة بها مبالغة في التشبيه ، وهي كثيرة الورود في الأمثال السائرة ، نحو قولهم : « الصّيف ضيّعت اللّبن » ، يضرب لمن فرّط في تحصيل أمر في زمن يمكنه الحصول عليه فيه ، ثم طلبه في زمن لا يمكنه الحصول عليه ، وتجرى الاستعارة فيه : شبهت هيئة من فرط في أمر زمن إمكان تحصيله ، بهيئة المرأة التي طلّقت من الشيخ اللابن ، ثم رجعت إليه تطلب منه اللبن شتاء ، بجامع التفريط في كلّ . انظر : معجم البلاغة : 2 / 830 ، وبديع القرآن : 17 - 27 .