جلال الدين السيوطي
51
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
بلسان الحبشة « 1 » ، فيكون ذلك من المعرب ، وقد [ قدر « 2 » الجويني ] « 3 » من فوائد وقوع المعرب في القرآن : أن يكون [ دالّا ] « 4 » على معنى لا يوجد في الألفاظ العربية ما يؤدي معناه إلا بلفظ أطول منه ، كما بينّاه في الإتقان « 5 » ، وذلك تقرير لكون هذه اللفظة فريدة . وفيها الاتساع « 6 » وهو أن يؤتى بكلمة يتسع فيها التأويل ؛ فإن الولي يحتمل أن يكون بمعنى الناصر ، أو بمعنى المعين ، أو بمعنى [ المجير ] « 7 » ، أو بمعنى المتولي لأمورهم « 8 » .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري : 3 / 13 ، والإتقان : 1 / 139 . ( 2 ) في ب : قدر الحربي ، وفي أ : الحوبي ، وفي المطبوع : وقرر من فوائد ، والتصويب من الإتقان : 1 / 136 . ( 3 ) هو عبد الملك ابن أبي عبد اللّه بن يوسف ، إمام الحرمين ، الشافعي ، العراقي ، شيخ الإمام الغزالي ، وأعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي ، ( ت 478 ه ) . وفيات الأعيان : 1 / 287 . ( 4 ) في أ : إلّا والتصويب من ب . ( 5 ) الإتقان في علوم القرآن : 1 / 136 ، حيث أورد السيوطي كلام الجويني مفصّلا . ( 6 ) الاتّساع : أن يقول الشاعر بيتا يتسع فيه التأويل ، على قدر قوى الناظم فيه ، وبحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني ، كقول امرئ القيس : [ من الطويل ] إذا قامتا تضوّع المسك منهما * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل فإن هذا البيت اتسع النقاد في تأويله ، فمن قائل : تضوع المسك منهما بنسيم الصبا ، ومن قائل : تضوع المسك منهما بفتح الميم ، يعني الجلد بنسيم الصبا ، وهو أضعف الوجوه . ومن ذلك فواتح السور التي أقسم اللّه تعالى بها ، فإنهم اتسعوا في تأويلها ، ولم يترجح من ذلك إلا أنها أسماء للسور . خزانة الأدب : 2 / 403 ، ومعجم البلاغة : 2 / 924 ، والعمدة : 2 / 315 ، وتحرير التحبير : 454 . ( 7 ) في النسختين : أ ، ب : المحب ، والمثبت من المطبوع . ( 8 ) في المطبوع : وفيها الاتساع وهو أن يؤتى بكلمة متسع فيها في « ولي والطاغوت » وفيها التأويل ، فإن الولي . . . لأمورهم .