جلال الدين السيوطي
43
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وإن كان لمعين « 1 » ، فإن كان هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو إضمار لما في الذهن . ويحتمل « 2 » أن يكون فيه التفات « 3 » من [ قوله ] « 4 » : وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 5 » ؛ فإن المراد به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقع له ذكر بعد ذلك لا بالخطاب ولا بغيره وإن كان [ للمؤمنين وللكافرين ] « 6 » ، ففيه نوعان : الالتفات « 7 » من الغيبة في الَّذِينَ آمَنُوا و الَّذِينَ كَفَرُوا « 8 » ، وخطاب الجمع بصيغة المفرد « 9 » . ويزيد الثاني [ ثالثا ] « 10 » ، وهو الإشارة
--> ( 1 ) في المطبوع : فإن كان الخطاب لمعين . ( 2 ) في المطبوع : أو يحتمل . ( 3 ) الالتفات : أول محاسن الكلام عند ابن المعتز ، وعرفه بأنه : انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار ، وعن الإخبار إلى المخاطبة ، البديع : 58 ، وعند قدامة : ( نقد الشعر : 83 ) : من أنواع نعوت المعاني ، وهو عنده أن يكون الشاعر آخذا في معنى ، فكأنه يعترضه إما شك فيه أو ظنّ بأن رادا يردّ عليه قوله ، أو سائلا يسأل عن سببه ، فيعود راجعا على ما قدّمه ، فإما يؤكده ، أو يذكر سببه ، أو يحل الشك فيه . وعند أبي هلال : ( الصناعتين : 392 ) على ضربين : أن يفرغ المتكلم من المعنى ، فإذا ظننت أنه يريد أن يجاوزه ، يلتفت إليه ، فيذكره بغير ما تقدم ذلك به ، أو أن يكون الشاعر آخذا في معنى . . . إلخ . وكذا في الخزانة : 1 / 134 . والمقصود هنا ما قاله ابن المعتز ، وانظر الخزانة : 1 / 134 ، والتبيان : 284 ، وحسن التوسل : 224 ، والعمدة : 2 / 45 . وتحرير التحبير : 123 ، والتلخيص : 94 ، والإيضاح : 1 / 157 . ومعترك الأقران : 1 / 377 ، وبديع القرآن : 42 ونهاية الأرب : 7 / 116 ، والطراز : 2 / 131 ، والمثل السائر : 254 . ( 4 ) كلمة « قوله » ساقطة من أ ، ومن المطبوع ، والزيادة من ب . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 253 . ( 6 ) في أ : وإن كان للمؤمنين أو الكافرين ، وفي المطبوع : أو الكافرين ، والمثبت من ب . ( 7 ) في المطبوع : التفات . ( 8 ) قوله : « الَّذِينَ كَفَرُوا » ساقط من المطبوع . ( 9 ) لعل في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . . . إلى قوله : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [ الانفطار : 5 - 9 ] خير مثال على ذلك . حيث قصد بقوله الإنسان الناس جميعا . ( 10 ) في أ ، ب : بالثناء ، والمثبت من المطبوع .