جلال الدين السيوطي
41
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
فالأولان حقيقيان « 1 » ، [ والثالث ] « 2 » يحتمل الحقيقي والمجازي . [ والثلاثة ] « 3 » من قصر الصفة على الموصوف « 4 » . وفيها التأكيد « 5 » ب « هم » في قوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ . وفيها الاهتمام فيه حيث « 6 » قدم « 7 » . والزمخشري يقول في مثل ذلك : إنه يفيد
--> ( 1 ) القصر الحقيقي : ما كان التخصيص فيه بحسب الحقيقة والواقع ، بحيث لا يتجاوز المقصور المقصور عليه إلى غيره أصلا ، وهو نوعان الحقيقي حقيقة فهو ما لا يتجاوز فيه المقصور عليه إلى غيره حقيقة ، فالقصر فيه بالنظر إلى الحقيقة في ذاتها . والحقيقة ادعاء : وهو ما لا يتجاوز المقصور عليه ادعاء ؛ فهو مبني على المبالغة ، بفرض أن ما عدا المقصور عليه في حكم المعدوم ، فلا يعتدّ به . معجم البلاغة : 2 / 218 . ( 2 ) في أ : والثاني ، والمثبت من ب ومن المطبوع . ( 3 ) في النسخة ب وفي أ : والثالثة . والمثبت من المطبوع . ( 4 ) من أنواع القصر ، قصر الصفة على الموصوف ، وهو ألّا تتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر ، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى ، نحو : إنّما يجيد الخطابة عليّ . والمراد بالصفة هنا الصفة المعنوية ، وهي أعم من الصفة النحوية ، فتشمل الفعل . معجم البلاغة : 2 / 704 . وانظر الإيضاح : 70 . ( 5 ) التأكيد : تمكين الشيء في النفس ، وتقوية أمره ؛ لإزالة الشكوك وإماطة الشبهات لما أنت بصدده . معجم البلاغة : 1 / 41 . وفي الإيضاح : 1 / 304 : التأكيد من بواعث الإطناب . وفي البرهان : 2 / 413 : من مؤكدات الجملة الاسمية تصدير الجملة بضمير مبتدأ يفيد التأكيد ، ولهذا قيل بإفادة الحصر . ذكره الزمخشري في مواضع من كشافه . قال : في قوله تعالى : بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ لقمان : 4 ] . معناه الحصر ؛ أي : « لا يؤمن بالآخرة إلا هم » . ( 6 ) في ب : الاهتمام من حيث . وفي المطبوع الاهتمام به حيث . ( 7 ) قال سيبويه في الكتاب : 1 / 15 : « إنما يقدمون - أي العرب في سننهم - الذي بيانه أهم لهم ، وهم ببيانه أعنى » . وانظر التبيان : 118 .