جلال الدين السيوطي

39

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

وفيها القلب « 1 » [ للاختصاص ] « 2 » في : لفظ « الطاغوت » ، على ما ذكره الزمخشري « 3 » ؛ فإنه قال في قوله تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها « 4 » : القلب « للاختصاص » « 5 » بالنسبة إلى لفظ الطاغوت ؛ لأنّ وزنه على قول : فعلوت ، من الطغيان ، كملكوت ، ورحموت ، [ قلت : صوابه ] « 6 » بتقديم اللام على العين ، فوزنه فلعوت « 7 » ، ففيه

--> ( 1 ) القلب في علم البديع : أن يكون الكلام كيفما انقلبت حروفه كان بحاله لا يتغير نحو قوله تعالى : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] ، وقوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ [ الأنبياء : 33 ] . انظر حسن التوسل : 307 ، ومعجم البلاغة : 2 / 716 - 719 . وليس هو المقصود هنا ، وإنما المقصود هنا تقديم حرف على حرف في الكلمة الواحدة . تنظر الحاشية 7 الآتية . ( 2 ) في النسختين : والاختصاص ، وكذا في المطبوع ، والمثبت من الكشاف : 3 / 392 . ( 3 ) هو محمود ابن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري ( 497 ه - 538 ه ) ، أبو القاسم جار اللّه ، كان واسع العلم ، كثير الفضل ، غاية في الذكاء ، وجودة القريحة ، متفننا ، واسع العلم ، معتزليّا قويّا في مذهبه مجاهرا به . أخذ عن أبي الحسن علي بن المظفر النيسابوري ، جاور بمكة ، وتلقب بجار اللّه . له : الكشاف في التفسير ، أساس البلاغة ، الفائق في غريب الحديث ، المفصل في النحو ، الأنموذج في النحو . بغية الوعاة : 2 / 280 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية 17 . ( 5 ) في ب : والاختصاص . ( 6 ) في أ ، ب : قلب ، والمثبت من المطبوع . ( 7 ) هنا اعتراض من السيوطي على الزمخشري . وجاء في البيان في غريب إعراب القرآن : 1 / 169 : « الطاغوت تصلح للواحد والجمع ، ويراد به هاهنا الجمع ، وأصل الطاغوت : طغيوت على وزن فعلوت ، من الطغيان ، وهو بمعناه ، مثل : رغبوت ورهبوت بمعنى الرغبة والرهبة ، إلا أنهم قلبوا الياء التي هي لام إلى موضع العين ، فصار طيغوتا ، فانقلبت الياء ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار طاغوتا ، ووزنه بعد القلب فلعوت ، ويجوز أن تكون لامه واوا فيكون أصله طغووت ، لقولهم : طغا يطغو ، وقيل : أصله طاغوّ على فاعول ، فأبدلت من الواو الثانية تاء ، فصار « طاغوت » . وانظر : مشكل إعراب القرآن : 1 / 107 ، وفي القاموس المحيط : ( طغا ) : « الطاغوت : فلعوت من طغوت » .