جلال الدين السيوطي
30
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وقد « 1 » أردت تدوينها في هذه الكراسة ليستفيد « 2 » من له غرض في الوقوف على أسرار التنزيل ، راجيا من اللّه الهداية إلى أقوم سبيل . فأقول : في هذه الآية الكريمة الطّباق ، وهو الجمع بين الضّدين « 3 » ، وذلك في ثلاثة مواضع : بين « آمنوا » و « كفروا » « 4 » ، وبين « النور » و « الظّلمات » ، في الموضعين « 5 » . وفيها المقابلة « 6 » في ثمانية مواضع :
--> ( 1 ) في المطبوع : فقد . ( 2 ) في المطبوع : ليستفيدها . ( 3 ) الطباق : هو الجمع بين متضادين « متعاكسين » ، أي معنيين متقابلين في الجملة ، بأن يكون بينهما تقابل وتناف « تعاكس » ، ولو في بعض الصور ، ويكون ذلك الجمع بلفظين من نوع واحد من أنواع الكلمة : اسمين ، فعلين ، حرفين ، وإما بلفظين من نوعين : مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . وقسّم بعض البلاغيين التضاد ، فسمّى ما كان فيه لفظتان معناهما ضدّان المطابق ، وسمى تقابل المعاني والتوفيق بين بعضها وبعض حتى تأتي في الموافق بما يوافق ، وفي المخالف بما يخالف على الصحة المقابلة ، وعليه الطباق لا يكون إلّا بالجمع بين ضدّين فذّين فقط . والمقابلة لا تكون إلا بما زاد على الضدين ، « معجم البلاغة » : 1 / 447 ، و « التخليص » : 348 ، و « الإيضاح » : 477 ، و « تحرير التحبير » : 111 ، و « معترك الأقران » : 2 / 415 ، و « بديع القرآن » : 31 . ( 4 ) وذلك على أساس التضاد بين الإيمان والكفر . ( 5 ) في البحر المحيط : 2 / 284 : « الطباق » في قوله : مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . ( 6 ) المقابلة : عرّفها ابن رشيق ب : مواجهة اللفظ بما يستحقه في الحكم ، والمقابلة بين التقسيم والطباق ، وأصلها ترتيب الكلام على ما يجب ، فيعطى أول الكلام ما يليق به أولا وآخره ما يليق به آخرا ، ويأتي في الموافق بما يوافقه ، وفي المخالف بما يخالفه ، وأكثر ما تجيء المقابلة في الأضداد ، فإذا جاوز الطباق ضدّين كان مقابلة . العمدة : 2 / 15 ، والتلخيص : 352 ، والإيضاح : 485 ، ومعترك الأقران : 1 / 417 ، وبديع القرآن : 32 ، والصناعتين : 337 ، ونقد الشعر : 179 ، وسر الفصاحة : 251 . وجاء في خزانة الأدب : 1 / 129 : المطابقة هي التشبيه بين شيئين فأكثر وبين ما يخالف وما يوافق . وقال في التبيان : 346 : أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضدّيهما ، ثم شرطت هنا شرطا شرطت هناك ضده . وانظر : حسن التوسل : 202 ، وشروح التلخيص : 286 / 4 .