جلال الدين السيوطي

10

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

نشأته ودراسته : نشأ السيوطي يتيما ، فقد توفي والده ، وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر وأسندت وصايته إلى جماعة ، منهم الكمال بن الهمام ، فقرره في وظيفة الشيخونية ، وقد وصل في القراءة إلى سورة التحريم . وقد هيّأ اللّه له من الأسباب في الحياة ما جعله آية في العلم ، ونابغة من نوابغه ، أغرم به منذ صغره ، فقد حباه اللّه تعالى بمزيد من النبوغ المبكر ، وأنبته نباتا حسنا في وسط علمي عريق ، فقد أحضره والده مجلس الحافظ ابن حجر وهو في الثالثة من عمره ، ثم حفظ القرآن وله من العمر ثماني سنوات . وكان كما قال عن نفسه : « رجل حبب إليّ العلم والنظر فيه دقيقه وجليله ، والغوص على دقائقه ، والتطلع إلى إدراك حقائقه ، والفحص عن أصوله ، وجبلت على ذلك ، فليس فيّ منبت شعرة إلا وهي ممحونة بذلك » . وقد كان صاحب ذاكرة ممسكة حصّالة ، وشرع في الاشتغال بالعلم من ابتداء ربيع الأول سنة 864 ، فقرأ على الشمس السيرامي صحيح مسلم إلا قليلا منه ، ومنهاج النووي ، ومنهاج البيضاوي والشّفا ، وألفية ابن مالك ، فما أتمها إلا وقد صنف ، وأجازه بالعربية . وقرأ عليه من التسهيل ، وسمع عليه الكثير من ابن المصنف والتوضيح ، وشرح الشذور ، والمغني في أصول فقه الحنفية ، وشرح العقائد للتفتازاني ، وقرأ على الشمس المرزباني الحنفي الكافية وشروحها للمصنف ، ومقدمة إيساغوجي وشرحها للكافي ، وسمع عليه من المتوسط والشافية وشرحها للجاربردي ، ومن ألفية العراقي . عرض حفظه لعمدة الأحكام ، ومنهاج النووي ، وألفية ابن مالك في النحو ، ومنهاج البيضاوي على مشايخ الإسلام الذين تتلمذ عليهم : العلم البلقيني ، والعز الحنبلي ، وشيخ الشيوخ الأقصرائي ، وحصل على إجازة بذلك منهم . ولزم المرزباني الحنفي حتى مات سنة سبع وستين .