محمد مختار عرفات
26
اعجاز القرآن في العلوم الجغرافيه
وهدأت خواطره . . وهذه هي مسيرة أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام مع العقل . بعد أن أنكر على قومه « الكلدانيين » عبادة الأصنام التي يصنعونها بأيديهم من الخشب والحجارة ، وانطلقت فطرته تبحث عن إله . . واتجه إلى الكواكب والقمر والشمس ، كعادة قومه ، وحسبها هي الرب ، لكنها لم تملأ عليه عقله ، ولم ترتح لها نفسه ، لأنها غابت . . والرب لا يغيب . إلى أن اهتدى إلى الحقيقة التي ملأت فكره وروحه ، وانتقل من الإيمان الفطري . . إلى الإيمان العقلي ، لأن فطرة الإنسان جائعة دوما إلى الإيمان بخالق تكل إليه ما تعرفه ، وتستعينه بما لا تقدر عليه ، وتركن وترتاح إليه في تفسير حقائق هذا الكون ، وأسرار هذه الحياة . وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام 75 - 79 )