سامي أحمد الموصلي
14
الاعجاز العلمى في القرآن
وبقي ، وتغيرت الكتب وحرّفت ولم يتغير هو ولم يتحرّف ، فلو قدر للإنسانية أن تفحص الأديان بعقلية علمية لما وجدت غير الإسلام دينا يثبت للفحص العلمي ، إذ ليس غير الإسلام دينا بقيت معجزته إلى اليوم وتبقى إلى ما شاء اللّه ، لتكون موضوع بحث وامتحان له يهتدي البشر بفحصها إلى اللّه ، ولعلموا عن طريقها أن الإسلام هو دين اللّه فاطر الفطرة وخالق الناس » . إذن ، فالقرآن هو معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بنفس الوقت كتاب رسالته ذاتها « لقد جعل كتابه عين معجزته ، ومعجزته عين كتابه ليكون حفظ الدين وحفظ معجزته أمرا واحدا سواء ، ولتدوم حجة اللّه على الناس » . على أنه يجب أن يتضح إعجاز القرآن لكل إنسان لتلزمه حجة اللّه إن هو أبى الإسلام ، لذا فإن معجزة القرآن ليست من تلك الناحية التي يتوقف تقديرها والتسليم بها على معرفة لغة لا يتيسر معرفتها لكل أحد ، وتلك الناحية الإعجازية هي الناحية العلمية في القرآن . . . أي أن الحقيقة العلمية التي لم تعرفها البشرية إلا في القرن التاسع عشر أو العشرين مثلا ، والتي ذكرها القرآن لا بد أن تقوم عند كل ذي عقل دليلا محسوسا على أن خالق الحقيقة هو منزّل القرآن . . . إن موقف القرآن ، كمعجزة اليوم لعصرنا ، هو نفس موقفه كمعجزة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يتوقف كمعجزة إلا إذا استطاع العصر أن يتجاوزه فيما جاء به من صور الإعجاز العديدة ، عند ذلك تتوقف حجة اللّه على العالمين ، فإما أن يرسل رسولا آخر ، وهو قد قال إنه ليس هناك رسول بعد خاتم النبيين ، أو يرسل معجزة تتحدّى من لا يؤمن بها ، وهو ما لم يحصل . إذن ، فالقرآن كان وما زال وسيبقى حجة اللّه على العالمين ، ولكن علينا نحن أن نعرف مواضع ومواقع إعجازه لعصرنا لكي تستمر الرسالة وكأنها جاءت اليوم . لننظر إلى منطق علماء الإسلام السابقين في طريقه فهمهم لنبوة النبي ومعجزة القرآن ، وكيف كانت تعمل عندهم ، ونقارنها بمنطق علماء اليوم في نظرتهم وفهمهم لنبوّة النبي ومعجزة القرآن ؟ يقول الباقلاني في إعجاز القرآن إن نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معجزتها القرآن « 1 » : « الذي يوجب الاهتمام التام بمعرفة إعجاز القرآن أن نبوّة نبينا عليه الصلاة والسلام بنيت على هذه المعجزة » ، ويصف هذه المعجزة بقوله « فأما دلالة القرآن فهي عن معجزة عامة عمّت الثقلين ، وبقيت بقاء العصرين ، ولزوم الحجة بها في أول وقت ورودها إلى يوم القيامة على حد واحد » . ولكن هل يمكن إدراك الإعجاز بسهولة حتى وإن
--> ( 1 ) إعجاز القرآن - الباقلاني ، ص 31 .