سعيد صلاح الفيومي

16

الإعجاز الطبي في القرآن الكريم

ولما كانت اللاقحة التي يتكون منها الفرد الجديد هي نتيجة اندماج الحيوان المنوى من الأب مع البويضة من الأم فإن الصفات الوراثية في اللاقحة تكون بذلك امتزاجا للصفات الوراثية من الأب ( 50 % تقريبا ) وللصفات الوراثية من الأم ( 50 % تقريبا ) . وينشأ الفرد الجديد من البشر وبه هذا المزيج من الصفات الوراثية التي تجعله فردا له شخصيته ( ذاتيته ) التي لا يشاركه فيها إنسان غيره قط . وكل فرد من البشر نسيج وحده في كل صفاته . ومن الناحية العلمية ثبت وراثيا أن الصبغيات ( الكروموزومات ) التي تتكون منها نواة اللاقحة تحمل في طياتها على الجينات كل الصفات الخلقية ( الجسمية ) التي يتميز بها الفرد الجديد عن كل فرد آخر من سائر البشر يتميز بها وهو الجنين في بطن أمه وبعد أن يولد وطول حياته حتى الموت ولو بلغ أرذل العمر . ولو أن هذه الصفات التي تتسع لها الصبغيات على ضآلة حجمها لو أنها ترجمت إلى كلمات لما اتسع لتسجيلها عشرات المجلدات . ومن هنا يتبين العمق الحقيقي لمدلول حديث النبي الأمى الذي لا ينطق عن الهوى في قوله صلى الله عليه وسلم : تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس . قالها صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يعرف شيئا عن قوانين الوراثة ومدلولاتها وأبحاثها بعشرات المئات من السنين فسبحان من علمه ما لم يكن يعلم . جاذبية الحيوان المنوى والبويضة عند بدء الإخصاب وتكوين اللاقحة لوحظ في الحالات الطبيعية وجود جاذبية بين الحيوان المنوى والبويضة فوجود الجاذبية هذه ضمان للإخصاب الذي يتم في العادة بحيوان منوى واحد لا أكثر . وعلى هذا الأساس تتم الجاذبية بين البويضة وبين حيوان منوى به صبغى جنسي