صابر أبو سليمان
23
اضواء البيان في تاريخ القرآن
النفوس من التخبط في الضلالات . ولا يزال لأشعة نوره نفوذ من تلك الحجب التي أقاموها دونه ، ولا بد أن تتمزق كلها بأيدي أنصاره ، فينبلج ضياؤه لأعين أوليائه « فلم يصبه ما أصاب الكتب السماوية الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند ، حيث لم يتكفل اللّه بحفظها ، بل وكلها إلى حفظ الناس » فقال تعالى : وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ « 1 » ، أي بما طلب إليهم حفظه . وقد نقل المسلمون كافة من لدن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إلى وقتنا هذا خلفا عن سلف ، وآخرا عن أول نقلا مستفيضا منتشرا متواترا - أن ما بين الدفتين هو ( القرآن الكريم ) الذي أنزله اللّه عز وجل - على رسوله الكريم ، وهو جميع ما أراد اللّه عز وجل بقاءه في هذه الأمة ، ليكون معجزة لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم » ، ودلالة صدق على دعوته ، لا زيادة فيه ولا نقصان منه ، وهم قوم لا يجوز عليهم الإجماع على نقل ما لا أصل له ، ولا التواطؤ على الإخبار عن باطل ، ولا على كتمان ما شهدوه لكثرتهم وخروجهم عن الحصر . فلن يتشكك أحد ، ولا يجوز أن يتشكك ، في أنه صلّى اللّه عليه وسلم ، أتى بهذا القرآن من عند اللّه « 2 » ، وتاريخ القرآن مرآة صافية ، ودلالة صدق على ذلك ، نعرض بإيجاز شديد ، ليحق الحق ، ويبطل الباطل .
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية ( 44 ) . ( 2 ) إعجاز القرآن للبقلاني ص 41 ، 42 تحقيق خفاجي - ط 1 - سنة 1951 م ط : صبيح .