صابر أبو سليمان
20
اضواء البيان في تاريخ القرآن
القرآن الكريم في الاصطلاح ولما كان لفظ القرآن بهذا المعنى الذي سبق جزئيا « 1 » - فقد اختلف العلماء في جواز تعريفه ، لأن التعريفات لا تكون إلا للكليات ، ومنهم من أجازوهم الفقهاء « 2 » ، ومنهم من عرفه لتقريب معناه فحسب « 3 » ، وعلى أية حال فقد قالوا في تعريفه هو كلام اللّه المعجز المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر المتعبد بتلاوته . وتعريف القرآن على هذا الوجه متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية ويشاركهم فيه المتكلمون « 4 » أيضا ( فالكلام ) جنس شامل لكل كلام ، وإضافته ، إلى ( اللّه ) تميزه عن كلام من سواه من الإنس والجن والملائكة . و ( المنزل ) مخرج للكلام الإلهي الذي استأثر اللّه به « 5 » في نفسه ، أو ألقاه إلى ملائكته ، ليعملوا به لا لينزلوه على أحد من البشر ، إذ ليس كل كلامه تعالى منزلا ، بل الذي أنزل منه قليل من كثير ، قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 6 » .
--> ( 1 ) النبأ العظيم ص 9 - مكتبة السعادة 1379 ه - 1960 م . ( 2 ) مناهل العرفان 1 / 14 ، 15 . ( 3 ) النبأ العظيم 9 . ( 4 ) مناهل العرفان 1 / 12 . ( 5 ) انظر قضية الإعجاز القرآني للدكتور عبد العزيز عبد المعطي عرفة - ص 26 وما بعدها . ط : عالم الكتب ، الطبعة الأولى 1405 ه - 1985 م . ( 6 ) سورة الكهف : الآية ( 109 ) .