ابن الأثير
89
أسد الغابة ( دار الفكر )
وقال هشام بن الكلبي : صخر ومعاوية وخنساء - واسمها تماضر : بنو عمرو بن الشّريد ابن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن سليم [ ( 1 ) ] . قال : ولها يقول دريد بن الصمة : حيّوا تماضر واربعوا صحبي [ ( 2 ) ] قدمت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مع قومها فأسلمت معهم ، فذكروا أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كان يستنشدها ويعجبه شعرها ، فكانت تنشده ويقول : هيه يا خناس . قالوا : وكانت تقول في أوّل أمرها البيتين والثلاثة ، حتى قتل أخوها معاوية - وهو شقيقها - قتله هاشم وزيد المرّيان ، وقتل صخر وهو أخوها لأبيها ، وكان أحبّهما إليها ، وكان حليما جوادا محبوبا في العشيرة ، طعنه أبو ثور الأسدي ، فمرض منها قريبا من سنة ، ثم مات . فلما مات أكثرت أخته من المراثي ، فأجادت من قولها في صخر أخيها : أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر النّدى ؟ ألا تبكيان الجريء الجميل ؟ * ألا تبكيان الفتى السيدا ؟ طويل العماد [ ( 3 ) ] عظيم الرماد * ساد عشيرته أمردا [ ( 4 ) ] ولها فيه : أشمّ أبلج [ ( 5 ) ] يأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار [ ( 6 ) ] وإن صخرا لمولانا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار [ ( 7 ) ] وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها .
--> [ ( 1 ) ] انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم : 261 . وخزانة الأدب للبغدادي : 1 / 208 وما بعدها . [ ( 2 ) ] الشعر والشعراء لابن قتيبة : 343 ، وتمامه : « وقفوا فان وقوفكم حسبي » [ ( 3 ) ] في الديوان : « طويل النجاد رفيع العماد » . أرادت عماد البيت ، والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب ، والعماد والعمود : الخشبة التي يقوم عليها البيت . والنجاد : حمائل السيف تريد طول قامته ، فإنها إذا طالت طال نجادة . والأمرد : الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته . [ ( 4 ) ] ديوانها ، ط بيروت : 30 . والاستيعاب 4 / 1827 . [ ( 5 ) ] أبلج : طلق الوجه . [ ( 6 ) ] كذا البيت في الشعر والشعراء لابن قتيبة : 347 ، والإستيعاب 4 / 1827 . ورواية الديوان 49 : وإن صخرا لتأتم الهداة ؛ كأنه علم في رأسه نار . [ ( 7 ) ] ديوانها : 48 .