ابن الأثير
341
أسد الغابة ( دار الفكر )
قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، فولدت له : سلمة ، وعمر ، ودرّة ، وزينب [ ( 1 ) ] . وتوفى فخلف عليها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعده . وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة . عن جدته أم سلمة قالت : لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة ، رحل بعيرا له وحملني ، وحمل معي ابني سلمة ، ثم خرج يقود بعيره . فلما رآه رجال بنى المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام تترك تسير بها في البلاد ؟ ونزعوا خطام البعير من يده ، وأخذونى . وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد ، وأهووا إلى سلمة وقالوا : واللَّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا . فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده . وانطلق به [ بنو [ ( 2 ) ] ] عبد الأسد رهط أبى سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم . وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة . ففرّق بيني وبين زوجي وبين ابني . قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكى . حتى أمسى سنة أو قريبها . حتى مر بي رجل من بنى عمى ، من بنى المغيرة ، فرأى ما بي ، فرحمني فقال لبني المغيرة : ألا تخرجون من [ ( 3 ) ] هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها . فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . وردّ على بنو عبد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق اللَّه ، فقلت : أتبلّغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي . حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة - أخا بنى عبد الدار فقال : أين يا بنت أبي أمية ؟ قلت : أريد زوجي بالمدينة . فقال : هل معك أحد ؟ فقلت : لا واللَّه ، إلا اللَّه وابني هذا . فقال : واللَّه ما لك من مترك [ ( 4 ) ] . فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فو اللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه . إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثم استأخر عنى وقال : اركبي . فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتى ننزل . فلم يزل يصنع
--> [ ( 1 ) ] انظر كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري : 337 . [ ( 2 ) ] ما بين القوسين عن سيرة بن هشام . [ ( 3 ) ] أي : ألا تخرجون من شأنها ، فتدعوها وما تزيد ، وكذلك كان النص في أصول سيرة ابن هشام : « تخرجون من هذه » ، فأحاله المحققون إلى : « تخرجون هذه » ، مضارع أخرج ، والنص مع « من » مستقيم . [ ( 4 ) ] في المطبوعة والمصورة : « منزل » : والمثبت عن سيرة ابن هشام .