ابن الأثير

278

أسد الغابة ( دار الفكر )

عبد الرحمن الطرائفي ، عن عبد الحميد بن يزيد ، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز ، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول اللَّه ، أفتنا عن السرقة . قال : من أكلها وهو يعلم أنها سرقة فقد شرك في إثمها وعارها و روى أبو نعيم أيضا عن الحسن بن سفيان ، عن عمرو بن هشام ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن عبد الحميد ، عن آمنة ، عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول اللَّه ، أفتنا في الغسل من الجنابة ، كم يكفى الرأس من الماء ؟ قال : ثلاث حثيات . أخرجها ابن مندة ، وأبو نعيم . قلت : أخرج أبو نعيم حديث سليمان بن أحمد والحسن بن سفيان ، مستدلا بهما على أن آمنة بنت عمر التي ذكرها ابن مندة أنها تروى عن هذه ميمونة التي لم ينسبها وجعلها غير ميمونة بنت سعد ، قد روت عن ميمونة بنت سعد ، ليظهر بهذا أنهما واحدة . وبالجملة فقد جعل أبو نعيم هذه والتي قبلها مولاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم التي روى عنها على ، وميمونة بنت سعد ، واحدة ، وجعلهنّ ابن مندة ثلاثا ، وأما أبو عمر فلم يترجم إلا ميمونة بنت أبي عنبسة مولاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وميمونة بنت سعد ، وقال : روى عنها أيوب بن خالد في قبلة الصائم وعتق ولد الزنا ، وميمونة أخرى مولاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقال : « حديثها عند أهل الشام في فضل بيت المقدس [ ( 1 ) ] » . وهذه التي تروى فضل القدس قد اتفقوا على أنها غير الثلاث ، إنما الاختلاف في الثلاث كما ذكرناه ، وما أقرب قول أبى نعيم من الصواب ، واللَّه أعلم .

--> [ ( 1 ) ] الاستيعاب : 4 / 1918 .