ابن الأثير

261

أسد الغابة ( دار الفكر )

حرف الميم 7268 - مارية القبطية ( ب د ع ) مارية القبطيّة : مولاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وسرّيّته [ ( 1 ) ] ، وهي أم ولده إبراهيم بن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية ، وأهدى معها أختها سيرين وخصيّا يقال له مأبور ، وبغلة شهباء ، وحلة من حرير . و قال محمد بن إسحاق : أهدى المقوقس إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم جواري أربعا ، منهن : مارية أم إبراهيم ، وسيرين التي وهبها النبي صلى اللَّه عليه وسلم لحسان بن ثابت ، فولدت له عبد الرحمن وأما مأبور الخصىّ الّذي أهداه المقوقس مع مارية ، وهو الّذي اتهم بمارية ، فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم عليا أن يقتله ، فقال على : يا رسول اللَّه ، أكون كالسّكة المحماة [ ( 2 ) ] ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فذهب على إليه ليقتله فرآه مجبوبا ليس له ذكر ، فعاد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : إنه لمجبوب . وأهديت مارية فوصلت إلى المدينة سنة ثمان ، وتوفيت سنة ستّ عشرة في خلافة عمر . وكان عمر يجمع الناس بنفسه لشهود جنازتها ، وصلى عليها عمر [ ( 3 ) ] . أخرجها الثلاثة . 7269 - مارية جارية النبي صلى اللَّه عليه وسلم ( ب د ع ) مارية جارية النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، تكنى أم الرّباب . حديثها عند أهل البصرة أنها قالت : تطأطأت للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] السرية : الأمة التي كانت تبوأ في بيت . [ ( 2 ) ] السكة المحماة : حديدة المحراث إذا أحميت في النار ، فهي تكون أسرع غورا في الأرض . وفي نهج البلاغة للإمام على 253 : « فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة » . وكأنه - رضى اللَّه عنه - كنى بهذه الصورة عن سرعة تنفيذ القتل . وقد روى الإمام أحمد في المسند 1 / 83 عن علي - رضى اللَّه عنه - أنه قال : « قلت : يا رسول اللَّه ، إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » . [ ( 3 ) ] انظر طبقات ابن سعد : 8 / 153 - 156 . [ ( 4 ) ] أخرجه ابن أبي حاتم في ترجمة عبد اللَّه بن حبيب . انظر الجرح والتعديل : 2 / 2 / 36 - 37 .