ابن الأثير

237

أسد الغابة ( دار الفكر )

الحسن والحسين ، فعادهما جدهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولدك نذرا . فقال على : إن برءا مما بهما صمت للَّه عز وجل ثلاثة أيام شكرا . وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جارية يقال لها فضة نوبية : ان برأ سيداي صمت للَّه عز وجل شكرا . فألبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمد قليل ولا كثير . فانطلق على إلى شمعون الخيبري فاستقرض منه ثلاثة آصع من شعير ، فجاء بها فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى عليّ مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب ، فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من أولاد المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللَّه عز وجل على موائد الجنة . فسمعه عليّ ، فأمرهم فأعطوه الطعام . ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلا الماء . فلما كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع وخبزته ، وصلى على مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب ، وقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي ، أطعموني . فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين لم يذوقوا إلا الماء . فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، فصلى عليّ مع النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السلام عليكم أهل بيت النبوّة ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير . فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء . فأتاهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرأى ما بهم من الجوع ، فأنزل اللَّه تعالى : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إلى قوله . لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) . أخرجها أبو موسى . 7203 - فكيهة بنت السكن فكيهة بنت السّكن بن يزيد [ ( 1 ) ] الأنصارية ، من بنى سواد . بايعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قاله ابن حبيب .

--> [ ( 1 ) ] كذا في المصورة والمطبوعة . وفي طبقات ابن سعد 8 / 290 ، 300 : « بن زيد » . ولعل الصواب ما هنا ، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم : 359 .