ابن الأثير

226

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أنس : قالت لي فاطمة : يا أنس ، كيف طابت قلوبكم ؟ ! تحثون التراب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ ! . وكانت أوّل أهله لحوقا به ، تصديقا لقوله صلى اللَّه عليه وسلم . ولما حضرها الموت قالت لأسماء بنت عميس : يا أسماء ، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء ، يطرح على المرأة الثوب فيصفها . قالت أسماء يا ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ، ثم طرحت عليها ثوبا . فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ! فإذا أنا متّ فاغسليني أنت وعليّ ، ولا تدخلي على أحدا . فلما توفيت جاءت عائشة ، فمنعتها أسماء ، فشكتها عائشة إلى أبى بكر وقالت : هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ! فوقف أبو بكر على الباب وقال : يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يدخل على بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد صنعت لها هودجا ؟ ! قالت هي أمرتني ألا يدخل عليها أحد ، وأمرتني أن أصنع لها ذلك . قال : فاصنعى ما أمرتك . وغسّلها على وأسماء [ ( 1 ) ] . وهي أوّل من غطّى نعشها في الإسلام ، ثم بعدها زينب بنت جحش . وصلى عليها علي بن أبي طالب . وقيل : صلى عليها العباس . وأوصت أن تدفن ليلا ، ففعل ذلك بها . ونزل في قبرها على والعباس ، والفضل بن العباس . قيل : توفيت لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة ، واللَّه أعلم . وكان عمرها تسعا وعشرين سنة . وقال عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن [ ( 2 ) ] بن علي : كان عمرها ثلاثين سنة . وقال الكلبي . كان عمرها خمسا وثلاثين سنة . وقد روى أنها اغتسلت لما حضرها الموت وتكفنت ، وأمرت عليا أن لا يكشفها إذا توفيت ، وأن يدرجها [ ( 3 ) ] في ثيابها كما هي ، ويدفنها ليلا . وقد ذكرنا في أم سلمى غسلها أيضا . والصحيح أن عليا وأسماء غسّلاها واللَّه أعلم . أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] الإستيعاب لابن عبد البر : 4 / 1897 - 1898 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة والمصورة : « الحسن بن الحسين » . والمثبت عن الاستيعاب : 4 / 1899 ، والخلاصة . [ ( 3 ) ] أي : يلفها .