ابن الأثير

19

أسد الغابة ( دار الفكر )

صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : لا تقتلوا أولادكم سرّا ، فإن الغيل [ ( 1 ) ] يدرك الفارس فيدعثره [ ( 2 ) ] عن فرسه [ ( 3 ) ] . و روى يحيى بن أبي كثير ، عن محمود بن عمرو ، عن أسماء بنت يزيد ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قال : من بنى للَّه مسجدا بنى اللَّه له بيتا في الجنة [ ( 4 ) ] . أخرجه ابن مندة ، وأبو نعيم . 6711 - أسماء بنت يزيد الأشهلية ( ب د ع ) أسماء بنت يزيد الأنصاريّة . من بنى عبد الأشهل . رسول النساء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم روى عنها مسلم بن عبيد . أنها أتت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وهو بين أصحابه ، فقالت : بأبي وأمي أنت يا رسول اللَّه . أنا وافدة النساء إليك ، إن اللَّه - عز وجل - بعثك إلى الرجال والنساء كافه ، فآمنا بك وبإلهك ، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضي شهواتكم ، وحاملات أولادكم . وإنكم - معشر الرجال - فضّلتم علينا بالجمع والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل اللَّه عز وجل وإن الرجل إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مجاهدا ، حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم . أفما نشارككم في هذا الأجر والخير ؟ ! فالتفت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ، ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه ؟ فقالوا : يا رسول للَّه ، ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مثل هذا . فالتفت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إليها فقال : فهمي أيتها المرأة ، وأعلمى من خلفك من النساء ، أن حسن تبعل [ ( 5 ) ] المرأة لزوجها وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كلّه . فانصرفت المرأة وهي تهلّل . أخرجه الثلاثة . وقال أبو نعيم : أفردها المتأخر عن المتقدّمة ، وهي عندي المتقدّمة - يعنى أسماء بنت يزيد بن السكن

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « القتل » . وهو خطا ، والصواب عن المصورة وسنن أبي داود . والغيل - بفتح الغين وسكون الياء - هو أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع . [ ( 2 ) ] أي : يصرعه ويهلكه . قال ابن الأثير عند هذه المادة : والمراد النهى عن الغيلة ، وهو أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع ، وربما حملت ، واسم ذلك اللبن الغيلة - بالفتح - فإذا حملت فسد لبنها ، يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه ويرجاء قواه : أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال ، فإذا أراد منازلة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر ، وسبب وهنه وانكساره الغيل » . [ ( 3 ) ] سنن أبي داود ، كتاب الطب ، باب « في الغيل » . [ ( 4 ) ] مسند الإمام أحمد : 6 / 461 . [ ( 5 ) ] أي : حسن مصاحبها له .