ابن الأثير

189

أسد الغابة ( دار الفكر )

تزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين ، وهي بكر ، قاله أبو عبيدة . وقيل : بثلاث سنين . وقال الزبير : تزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد خديجة بثلاث سنين . وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل : بأربع سنين . وقيل : بخمس سنين . وكان عمرها لما تزوّجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ستّ سنين ، وقيل : سبع سنين . وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة . وكان جبريل قد عرض على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صورتها في سرقة [ ( 1 ) ] حرير في المنام ، لما توفيت خديجة ، وكناها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمّ عبد اللَّه ، بابن أختها عبد اللَّه بن الزبير . أخبرنا يحيى بن محمود - فيما أذن لي - بإسناده عن ابن أبي عاصم قال : حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد ، حدثنا أبي ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن [ ( 2 ) ] حاطب عن عائشة قالت : لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص - امرأة عثمان بن مظعون ، وذلك بمكة - : أي رسول اللَّه ، ألا تزوّج ؟ قال : ومن ؟ قلت : إن شئت بكرا ، وإن شئت ثيبا . قال : فمن البكر ؟ قلت : ابنة أحب خلق اللَّه إليك : عائشة بنت أبي بكر . قال : ومن الثيب ؟ قلت : سودة بنت زمعة بن قيس ، آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه . قال : فاذهبي فاذكريهما عليّ . فجاءت فدخلت بيت أبى بكر ، فوجدت أم رومان أمّ عائشة ، فقالت : أي أمّ رومان ، ما أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة ! قالت : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخطب عليه عائشة . قالت [ ( 3 ) ] : ، وددت ، انتظري أبا بكر ، فإنه آت . فجاء أبو بكر فقالت : يا أبا بكر ، ما ذا أدخل اللَّه عليكم من الخير والبركة ! قال : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخطب عليه عائشة . قال : وهل تصلح له ، إنما هي بنت أخيه . فرجعت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : ارجعي وقولي له : أنت أخي في الإسلام ، وابنتك تصلح لي . فأتت أبا بكر فقال : ادعى لي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فجاء فأنكحه ، وهي يومئذ بنت ست سنين ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ومن الثيب ؟ قالت : سودة بنت زمعة . قد آمنت بك واتبعتك . قال : اذهبي فاذكريها عليّ . قالت : فخرجت فدخلت على

--> [ ( 1 ) ] السرقة - بفتح السين والراء - : قطعة من جيد الحرير . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : « عن حاطب » . والمثبت عن المصورة ، ومسند الإمام أحمد : 6 / 210 ، وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 4 / 2 / 165 - 166 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « قالت : وهل تصلح له ؟ إنما هي ابنة أخيه ، وددت . . . » . والمثبت عن المصورة . وانظر سياقة الحديث في مسند الإمام أحمد : 6 / 211 .