ابن الأثير

185

أسد الغابة ( دار الفكر )

ثكلتك أمّك إن ظفرت بمثله * ممّن مضى ، ممّن يروح ويغتدى واللَّه ربّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد ثم خطبها علي بن أبي طالب ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنت بقية الناس وسيد المسلمين ، وإني أنفس بك عن الموت . فلم يتزوجها ، وكانت تحضر صلاة الجماعة في المسجد ، فلما خطبها عمر شرطت عليه أنه لا يمنعها عن المسجد ولا يضربها ، فأجابها على كره منه ، فلما خطبها الزبير ذكرت له ذلك ، فأجابها إليه أيضا . فلما أرادت الخروج إلى المسجد للعشاء الآخرة شق ذلك عليه ولم يمنعها ، فلما عيل صبره خرج ليلة إلى العشاء وسبقها ، وقعد لها على الطريق بحيث لا تراه ، فلما مرّت ضرب بيده على عجزها ، فنفرت من ذلك ولم تخرج بعد . أخرجها الثلاثة . 7080 - عاتكة بنت عبد المطلب ( ب د ع ) عاتكة بنت عبد المطّلب بن هاشم القرشيّة الهاشميّة ، عمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . اختلف في إسلامها ، فقال ابن إسحاق وجماعة من العلماء : لم يسلم من عمات النبي صلى اللَّه عليه وسلم غير صفية . وكانت عاتكة عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي أبى أم سلمة ، وهي أم ابنه عبد اللَّه ابن أبي أمية ، وأم زهير وقريبة [ ( 1 ) ] . روت عنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وغيرها . أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده ، عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثني حسين ابن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - ( ح ) ، قال : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم - قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاريّ على قريش مكة بثلاث ليال - رؤيا ، فأصبحت عاتكة فبعثت إلى أخيها العباس فقالت : يا أخي ، لقد رأيت الليلة رؤيا : ليدخلنّ على قومك منها شر وبلاء ! فقال : وما هي ؟ فقالت : رأيت فيما يرى النائم رجلا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح ، فقال : « انفروا يا آل غدر ، لمصارعكم في ثلاث » . فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم أرى بعيره دخل به المسجد ، واجتمع الناس إليه ، ثم مثل [ ( 2 ) ] به بعيره ، فإذا هو على رأس الكعبة فقال : « انفروا يا آل غدر ، لمصارعكم في ثلاث » . ثم أرى بعيره مثل به على رأس أبى قبيس فقال : « انفروا يا آل غدر ، لمصارعكم في ثلاث » . ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل ،

--> [ ( 1 ) ] كتاب نسب قريش : 18 . [ ( 2 ) ] أي : قام به .