ابن الأثير

173

أسد الغابة ( دار الفكر )

وعبد الكعبة ، وعاشت كثيرا ، وتوفيت سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب ، ولها ثلاث وسبعون سنة . ودفنت بالبقيع ، وقيل : إن العوام تزوّجها أولا ، وليس بشيء ، قاله أبو عمر . ولما قتل أخوها حمزة وجدت عليه وجدا شديدا ، وصبرت صبرا عظيما أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدّثنى الزهري وعاصم بن عمر ابن قتادة ومحمد بن يحيى بن حبّان ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، وغيرهم من علمائنا ، عن يوم أحد وقتل حمزة ، قال : فأقبلت صفيّة بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة بأحد ، وكان أخاها لأمها ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لابنها الزبير : القها فارجعها ، لا ترى ما بأخيها . فلقيها الزبير وقال : أي أمّه ، إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يأمرك أن ترجعي . قالت : ولم ، فقد بلغني أنه مثل بأخي ، وذاك في اللَّه ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء اللَّه . فلما جاء الزبير إليه فأخبره قول صفية قال : خل سبيلها . فأتته فنظرت إليه واسترجعت [ ( 1 ) ] ، واستغفرت له ثم أمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فدفن [ ( 2 ) ] . قال وحدثنا ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير ، عن أبيه قال : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع - حصن حسان بن ثابت ، يعنى في وقعة الخندق - قالت : وكان حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان حيث خندق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، قالت صفية : فمر بنا رجل يهودي فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها [ ( 3 ) ] وبين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والمسلمون في نحور عدوّهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إن أتانا آت ، قالت : فقلت : يا حسان ، إن هذا اليهودي يطوّف بالحصن كما ترى ، ولا آمنه أن يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود ، فانزل إليه فأقتله . فقال : يغفر اللَّه لك يا ابنة عبد المطلب ! واللَّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ! قالت صفية : فلما قال ذلك ، ولم أر عنده شيئا ، احتجزت [ ( 4 ) ] وأخذت عمودا ونزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته ، ثم رجعت إلى الحصن

--> [ ( 1 ) ] أي قالت : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 97 . [ ( 3 ) ] في المطبوعة والمصورة : « بيننا » . والمثبت عن سيرة ابن هشام . [ ( 4 ) ] أي : شددت وسطي .