ابن الأثير
171
أسد الغابة ( دار الفكر )
فجعل يمسح دموعها بيده ، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها ، فنزل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالناس ، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : يا زينب ، أفقرى [ ( 1 ) ] أختك جملا - وكانت من أكثرهن ظهرا قالت : أنا أفقر يهوديتك ؟ ! فغضب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم حين سمع ذلك منها ، فلم يكلمها حتى قدم مكة ، وأيام منى في سفره حتى رجع إلى المدينة ، ومحرم وصفر ، فلم يأتها ولم يقسم لها ، ويئست منه ، فلما كان شهر ربيع الأوّل دخل عليها ، فلما رأت ظله قالت : هذا ظل رجل ، وما يدخل عليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ! فدخل النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلما رأته قالت : يا رسول اللَّه ، ما أصنع ؟ قالت [ ( 2 ) ] : وكانت لها جارية تخبؤها من النبي صلّى اللَّه عليه وسلم - فقالت : فلانة لك . قال : فمشى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم إلى سرير صفية ، وكان قد رفع ، فوضعه بيده [ ( 3 ) ] ، ورضى عن أهله [ ( 4 ) ] . و روى عنها علي بن الحسين قالت : جئت إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أتحدث عنده ، وكان معتكفا في المسجد ، فقام معي يبلغني بيتي ، فلقيه رجلان من الأنصار - قالت : فلما رأيا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم رجعا ، فقال : تعاليا فإنّها صفية . فقالا : نعوذ باللَّه ! سبحان اللَّه ! يا رسول اللَّه . فقال : إن الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم [ ( 5 ) ] . وتوفيت سنة ست وثلاثين . وقيل : سنة خمسين . أخرجها الثلاثة . 7056 - صفية بنت الخطاب صفيّة بنت الخطاب ، أخت عمر بن الخطاب . وهي امرأة قدّامة بن مظعون . وقد ذكرناها في قدامة [ ( 6 ) ] . ذكرها الغساني .
--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « أقفرى » . والصواب ما أثبتناه . وأفقره بعيره : أعاره إياه . [ ( 2 ) ] في المطبوعة والمصورة : « قال » . والمثبت عن المسند . [ ( 3 ) ] لفظ المسند : « فوضعه بيده ، ثم أصاب أهله ، ورضى عنهم » . [ ( 4 ) ] مسند الإمام أحمد : 6 / 337 - 338 . [ ( 5 ) ] مسند الإمام أحمد : 6 / 337 . [ ( 6 ) ] انظر : 4 / 394 .