ابن الأثير

17

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال أبو عمر : أجمعوا على أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم تزوّجها ، واختلفوا في سبب فراقه لها ، فقال قتادة : ثم تزوج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من أهل اليمن أسماء بنت النعمان بن الجون ، فلما دخل عليها دعاها ، فقالت له : تعال أنت . فطلقها . قال : وزعم بعضهم أنها كان بها وضح [ ( 1 ) ] كوضح العامرية ، ففعل بها نحو ما فعل بالعامرية . قال وزعم بعضهم أنها قالت : أعوذ باللَّه منك . قال : قد عذت بمعاذ ، وقد أعاذك اللَّه منى ، فطلقها . قال : وهذا باطل ، إنما قال هذا له امرأة من بلعنبر ، من سبى ذات الشقوق ، كانت جميلة ، فخاف نساؤه أن تغلبهن على النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقلن لها : إنه يعجبه أن يقال له : نعوذ باللَّه منك . وذكر نحو ما تقدّم في فراقها . قال : وقال أبو عبيدة : كلتاهما عاذتا باللَّه منه . وقال عبد اللَّه بن محمد بن عقيل : ونكح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم امرأة من كندة ، وهي الشقية ، فسألت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أن يردّها إلى أهلها ، ففعل وردّها مع أبي أسيد الساعدي ، وكانت تقول عن نفسها : الشقية . وقيل : إن التي قال لها نساء النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لتتعوّذ باللَّه منه هي الكندية ، ففارقها ، فتزوّجها المهاجر بن أبي أمية المخزومي ، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح المراديّ . قال : وقال آخرون : التي تعوذت باللَّه منه امرأة من سبى بلعنبر . وذكر في قول أزواج النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لها نحو ما تقدّم . قال : وقال آخرون : كان بها وضح كالعامرية ، ففارقها . وقيل : إنه قال لها : هبي لي نفسك . قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسّوقة ؟ فأهوى بيده إليها ، فاستعاذت منه ، ففارقها . قال أبو عمر : الاختلاف في الكندية كثير جدا ، منهم من يسميها أسماء ، ومنهم من يسميها أميمة . واختلفوا في سبب فراقها على ما ذكرناه ، والاختلاف فيها وفي صواحباتها اللواتي لم يجتمع بهن عظيم [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الوضح : البرص . [ ( 2 ) ] الاستيعاب : 4 / 1787 .