ابن الأثير

114

أسد الغابة ( دار الفكر )

وروى أيضا عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود : أن خديجة ولدت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم زينب ورقية ، وفاطمة ، وأم كلثوم . وروى محمد بن فضالة قال : سمعت أن خديجة ولدت للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم زينب ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، ورقيّة . وقيل : إن فاطمة أصغرهنّ عليهنّ السلام . وقال أبو عمر : لا أعلم خلافا أن زينب أكبر بنات رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . واختلف فيمن بعدها [ ( 1 ) ] . وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قد زوّج ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب ، وزوّج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب ، فلما نزلت سورة « تبت » قال لهما أبوهما أبو لهب ، وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية حمّالة الحطب : « فارقا ابنتي » محمد [ ( 2 ) ] . ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من اللَّه تعالى لهما وهوانا لابني أبى لهب . فتزوّج عثمان بن عفان رقية بمكة ، وهاجرت معه إلى الحبشة ، وولدت له هناك ولدا ، فسماه عبد اللَّه . وكان عثمان يكنى به ، فبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك ، فورم وجهه ومرض ومات ، وكان موته في جمادى الأولى سنة أربع ، وصلّى عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ونزل أبوه عثمان في حفرته . وقال قتادة : « إن رقية لم تلد من عثمان ولدا » . وهذا ليس بصحيح ، إنما أختها أم كلثوم لم تلد من عثمان ، وكان تزوّجها بعد رقية ، وهذا يدل على أن رقية أكبر من أم كلثوم . ولما سار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم إلى بدر كانت ابنته رقيّة مريضة ، فتخلف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم له بذلك ، فتوفيت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بظفر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالمشركين ، وكانت قد أصابتها الحصبة ، فماتت بها . وقيل : ماتت قبل وصول زيد ، ودفنت عند ورود زيد ، فبينما هم يدفنونها سمع الناس التكبير ، فقال عثمان : ما هذا التكبير ؟ فنظروا فإذا زيد على ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الجدعاء بشيرا بقتلى بدر والغنيمة ، وضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لعثمان بسهمه وأجره ، لا خلاف بين أهل السير في ذلك . و قال قتادة : حدّثنى النضر بن أنس ، عن أبيه أنس قال : خرج عثمان مهاجرا إلى أرض الحبشة ، ومعه زوجه رقيّة بنت رسول اللَّه ، فاحتبس خبرهم عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، فكان يخرج

--> [ ( 1 ) ] الاستيعاب : 4 / 1839 . [ ( 2 ) ] انظر كتاب نسب قريش لمصعب : 22 .