ابن الأثير
88
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأسلم أبو خراش فحسن إسلامه ، وتوفى أيام عمر بن الخطاب . وكان سبب موته أنه أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجا ، فمشى إلى الماء ليأتيهم بماء يسقيهم ويطبخ لهم ، فنهشته حية ، فأقبل مسرعا وأعطاهم الماء وشاة وقدرا ، وقال : « اطبخوا وكلوا » ، ولم يعلمهم ما أصابه ، فباتوا ليلتهم حتى أصبحوا ، فأصبح أبو خراش وهو في الموتى ، فلم يبرحوا حتى دفنوه . أخرجه أبو عمر ، ولم يذكر له وفادة ، وإنما ذكره في الصحابة ، لأن أبا خراش أسلم في حياة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولهذا ذكر إسلام العرب بعد حنين والطائف . قال بعض العلماء : قرد بن معاوية الّذي في نسب أبى خراش هو الّذي يضرب به المثل فيقال : أزنى من قرد [ ( 1 ) ] . 5840 - أبو الخريف بن ساعدة أبو الخريف [ ( 2 ) ] بن ساعدة بن عبد الأشهل بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي . جرح في بعض مغازي رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - فتوفى بالكديد ، فكفنه رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلّم - في قميصه . وبنو لوذان يقال لهم : بنو السميعة ، لأنهم كانوا يقال لهم في الجاهلية : بنو الصّمّاء ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أنتم بنو السميعة ، فبقي عليهم . قاله هشام بن الكلبي . 5841 - أبو خزمة العذري ( ب ) أبو خزامة ، اسمه رفاعة بن عرابة - وقيل : ابن عرادة - العذرىّ ، من بنى عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، ويقال : الجهنيّ ، وهو بالجهنيّ أشهر ، وجهينة بن زيد هو عمّ عذرة بن سعد بن زيد . كان يسكن الجناب [ ( 3 ) ] وهي أرض عذرة ، له صحبة ، عداده في أهل الحجاز .
--> [ ( 1 ) ] مجمع الأمثال للميداني ، المثل 1756 : 1 / 326 . [ ( 2 ) ] ذكر ذلك ابن حزم في الجمهرة : 337 ، عند صيفي بن ساعدة ، ولم يكنه . وقد تقدم في ترجمة صيفي بن ساعدة 3 / 40 : أنه أبو الحارث ، ولكن الحافظ في الإصابة 2 / 189 في ترجمة « صيفي » قد كناه بأبي الخريف ، ويبدو أنه الصواب واللَّه أعلم . [ ( 3 ) ] في المطبوعة والمصورة : « الخباب » ، بالخاء والباء وفي الاستيعاب « الحباب » ، بالحاء المهملة والباء ، وفي إحدى نسخ الاستيعاب : « الجناب » ، بالجيم والنون . وهو الصواب ، وجناب - بكسر الجيم - : منازل فزارة بين المدينة وفيد . انظر معجم البلدان لياقوت .