ابن الأثير
71
أسد الغابة ( دار الفكر )
أخبرنا أبو جعفر بإسناده ، عن يونس ، عن ابن إسحاق ، فيمن هاجر إلى أرض الحبشة : أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس [ ( 1 ) ] قتل يوم اليمامة شهيدا ، وكانت معه امرأته بأرض الحبشة سهلة بنت سهيل بن عمرو ، أخي بنى عامر بن لؤيّ ، ولدت له بأرض الحبشة : محمد بن أبي حذيفة ، لا عقب له ، وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا : وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة . وكان من فضلاء الصحابة ، جمع اللَّه له الشرف . والفضل . وكان إسلامه قبل دخول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم دار الأرقم . ولما هاجر إلى الحبشة عاد منها إلى مكة ، فأقام مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى هاجر إلى المدينة ، وآخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بينه وبين عباد بن بشر الأنصاري ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقتل يوم اليمامة شهيدا ، وهو ابن ثلاث - أو : أربع - وخمسين سنة . يقال : اسمه مهشّم ، وقيل : هشيم . وقيل : هاشم . وكان طويلا ، حسن الوجه ، أحول أثعل - والأثعل : الّذي له سن زائدة - وفيه تقول أخته هند بنت عتبة ، حين دعي إلى البراز يوم بدر - فمنعه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من ذلك : فما شكرت أبا ربّاك من صغر * حتّى شببت شبابا غير محجون الأحول الأثعل المشئوم طائره * أبو حذيفة شرّ النّاس في الدّين كذبت ! بل كان من خير الناس في الدين ، رضى اللَّه عنه . وهو مولى سالم الّذي أرضعته زوجته سهلة كبيرا [ ( 2 ) ] ، وكان سالم أيضا من سادات المسلمين . أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن ابن إسحاق قال : حدّثنى يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة قالت : لما ألقوا - يعنى قتلى المشركين - يوم بدر ، وقف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عليهم وقال : يا عتبة ، ويا شيبة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل - يعدّد كلّ من في القليب [ ( 3 ) ] - هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّا ، فقد وجدت ما وعدني ربى حقّا ؟ قال ابن إسحاق : فبلغني أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نظر عند مقالته هذه في وجه أبى حذيفة بن عتبة فرآه كئيبا قد تغير ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : لعلك دخلك من شأن أبيك شيء ؟ قال : لا ، واللَّه ما شككت في أبى ولا في مصرعه ، ولكني كنت
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 322 ، 324 ، 365 . [ ( 2 ) ] انظر ترجمة « سالم مولى أبى حذيفة » : 2 / 308 . [ ( 3 ) ] القليب : البئر .