ابن الأثير

38

أسد الغابة ( دار الفكر )

5731 - أبو بكر الثقفي ( ب ) أبو بكرة ، واسمه : نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزّى بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، واسم ثقيف : قسى . وقيل : هو ابن مسروح ، مولى الحارث بن كلدة . وقد ذكرنا في نفيع ما فيه كفاية . وأمه : سمية ، جارية الحارث بن كلدة أيضا ، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه . وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من حصن الطائف في « بكرة [ ( 1 ) ] » فأسلم ، وكنى أبا بكرة وأعتقه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو معدود في مواليه ، وكان أبو بكرة يقول . أنا من إخوانكم في الدين ، وأنا مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإن أبى الناس إلا أن ينسبوني ، فأنا نفيع بن مسروح . وكان أبو بكرة من فضلاء أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وصالحيهم ، وهو الّذي شهد على المغيرة بن شعبة فبتّ [ ( 2 ) ] الشهادة ، وجلده عمر حد القذف ، وأبطل شهادته . ثم قال له : تب لتقبل شهادتك . فقال : إنما أتوب لتقبل شهادتي ؟ ! قال : نعم . قال : لا جرم ، لا أشهد بين اثنين أبدا . وإنما جلده لأنه شهد هو واثنان معه فبتّوا الشهادة ، وكان الرابع زيادا فقال : رأيت استا تنبو ، ونفسا يعلو ، وساقين كأنهما أذنا حمار ، ولا أعلم ما وراء ذلك . فجلد عمر الثلاثة ، وتاب منهم اثنان فقبل شهادتهما . وكان أبو بكرة كثير العبادة حتى مات ، وكان أولاده أشرافا في البصرة ، بكثرة المال والعلم والولايات . أخبرنا الخطيب عبد اللَّه بن أحمد بن محمد ، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد ، أخبرنا الحسن بن شاذان ، أخبرنا عثمان بن أحمد السماك ، أخبرنا حنبل بن إسحاق ، أخبرنا الخليل ابن عمر بن إبراهيم العبديّ ، حدّثنا أبى ، حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن أبي بكرة قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إذا التقى المسلمان ، فقتل أحدهما صاحبه ، فالقاتل والمقتول في النار » . قلت : يا أبة ، هذا القاتل فكيف المقتول ؟ فقال : سألت قتادة عما سألتني فقال : كل واحد منهما يريد قتل صاحبه .

--> [ ( 1 ) ] البكر - بفتح فسكون - : الفتى من الإبل ، والأنثى ، بكرة . [ ( 2 ) ] أي : قطع وجزم بحدوث الزنا .