ابن الأثير
123
أسد الغابة ( دار الفكر )
معاوية بن حديج فتوفى بها ، فأمرهم أن يسوّوا عليه قبره ، فدفنوه بالموضع المعروف بالبلوية اليوم بالقيروان . روى ابن لهيعة ، عن عبيد اللَّه بن المغيرة ، عن أبي قيس - مولى بنى جمح - قال : سمعت أبا زمعة البلوى - وكان من أصحاب الشجرة - أنه قال وقد بلغه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بعض التشديد ، فقال : لا تشدّدوا على الناس ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : قتل رجل من بني إسرائيل تسعة وتسعين نفسا ، ثمّ أتى إلى راهب فقال : إني قتلت تسعة وتسعين نفسا فهل لي من توبة ؟ فقال : لا ، فقتل الراهب . ثمّ أتى إلى راهب آخر فقص عليه قصته ، فقال : إن اللَّه غفور رحيم فتب إليه . فتاب ولزمه ، وصار من عظماء بني إسرائيل [ ( 1 ) ] . أخرجه الثلاثة . 5909 - أبو الزوائد اليماني ( ع س ) أبو الزّوائد اليمانىّ . روى سليم بن مطير ، عن أبيه ، عنه قال : كنت مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في حجة الوداع ، فسمعته يقول : خذوا العطاء ما كان عطاء ، فإذا تجاحفت قريش الملك فيما بينها وصار العطاء رشوة على دينكم ، فلا تأخذوه [ ( 2 ) ] . وروى معمر بن بكار ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : أوّل من صلى الضحى رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يكنى بأبي الزوائد . أخرجه أبو نعيم ، وأبو موسى . قلت : قد تقدّم في الذال من الأسماء « ذو الزوائد » . وهو الصحيح ، أخرجه هناك الثلاثة ، وقالوا : « الجهنيّ » . وجعله أبو نعيم وأبو موسى هاهنا يمانيّا ، فإن أراد أنه كان يسكن بلاد اليمن فليس كذلك ، إنما كان يسكن المدينة ، وإن أراد أنه من قبائل اليمن فهو يستقيم على قول من يجعل قضاعة من حمير ، وجهينة من قضاعة . وقول أبى أمامة « إنه أوّل من صلى الضحى » ففيه نظر ، فإنه قد صح عن أم هانئ بنت أبي طالب أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم صلّى الضحى بمكة يوم الفتح ، ولعله لم يصل إليه .
--> [ ( 1 ) ] أخرجه البغوي في معجمه ، انظر الإصابة : 4 / 77 . [ ( 2 ) ] أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الخراج والإمارة ، باب « في كراهية الاقتراض في آخر الزمان » ، الحديث 2959 : 3 / 138 ، عن هشام بن عمار ، عن سليم ، عن أبيه ، عن رجل سمعه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم .