ابن الأثير
95
أسد الغابة ( دار الفكر )
عن عبد اللَّه بن جعفر قال : لما جاء نعى جعفر قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « اصنعوا لأهل جعفر طعاما ، فإنّهم قد جاءهم ما يشغلهم » [ ( 1 ) ] وأخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن المخزومي بإسناده إلى أبى يعلى الموصلي قال : حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد - مولى الحسين بن علي ، عن [ ( 2 ) ] عبد اللَّه بن جعفر - قال : أردفنى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وراءه ذات يوم ، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من الناس ، وكان أحبّ ما استتر به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل - يعنى حائطا [ ( 3 ) ] فدخل حائطا لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جمل ، فلما رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم جرجر [ ( 4 ) ] وذرفت عيناه . قال : فأتاه النبي صلى اللَّه عليه وسلم فمسح رأسه إلى سنامه وذفريه [ ( 5 ) ] فسكن فقال : من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول اللَّه . قال : أفلا تتقى اللَّه في هذه البهيمة [ التي ] [ ( 6 ) ] ملكك اللَّه إياها ، فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه [ ( 7 ) ] . وروى هشام بن عروة عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن جعفر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد [ ( 8 ) ] » . وكان عبد اللَّه كريما جوادا حليما ، يسمى بحر الجود أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقيّ إذنا ، أخبرنا أبى ، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أخبرنا جدي أبو بكر ، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن ربيعة بن زير ، أخبرنا محمد بن القاسم بن خلّاد ، حدثنا الأصمعي عن العمرى وغيره : أن عبد اللَّه بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم ، فلما قتل الزبير قال ابنه عبد اللَّه لعبد اللَّه بن جعفر : إني وجدت في كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم . فقال : هو صادق فاقبضها إذا شئت . ثم لقيه فقال : يا أبا جعفر ، ووهمت ، المال لك عليه .
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب الجنائز : 4 / 77 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : علي بن عبد اللَّه . وهو خطأ . والحديث رواه أحمد في المسند : 1 / 204 . [ ( 3 ) ] الهدف : كل بناء مرتفع ، والحائط : البستان من النخيل ، إذا كان عليه حائط ، أي جدار . [ ( 4 ) ] في المطبوعة : حرحر . والجرجرة كما في النهاية : صوت البعير عند الفجر . وذرفت عيناه : جرى دمعها [ ( 5 ) ] الذفرى من البعير : مؤخر رأسه ، وهو الموضع الّذي يعرق من قفاه . [ ( 6 ) ] عن المسند . [ ( 7 ) ] وتدئبه : تكده وتتعبه . [ ( 8 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 389 .