ابن الأثير
781
أسد الغابة ( دار الفكر )
وتدع الناس من شرّك ، وادع نفسك إلى كل خير قدرت عليه - قال : فلزم عمران رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أن مات ، وصلى عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ودفنه . وهذا يرد على ابن ياسين أنه ورد إلى هراة [ ( 1 ) ] . أخرجه أبو موسى . 4048 - عمير ، مولى آبى اللحم ( ب د ع ) عمير ، مولى آبى اللّحم الغفاريّ . شهد خيبر وهو مملوك ، فلم يسهم له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكنه رضخ [ ( 2 ) ] له من خرثىّ المتاع ، أعطاه سيفا تقلده . روى عنه يزيد بن أبي عبيد ، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفد ، ومحمد بن إبراهيم ابن الحارث . روى حفص بن غياث ، عن محمد بن زيد بن المهاجر ، عن عمير مولى آبى اللحم قال : شهدت حنينا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأنا عبد مملوك ، فقلت : يا رسول اللَّه أسهم لي . فأعطاني سيفا وقال : تقلد بهذا ، وأعطاني من خرثىّ المتاع ولم يسهم لي ، ومثله قال أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن هشام بن سعد ، عن محمد بن زيد في ذكر « حنين » ، وغيره يقول « خيبر » . أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبى عيسى قال : حدثنا قتيبة ، حدّثنا بشر ابن المفضّل [ ( 3 ) ] ، عن محمد بن زيد ، عن عمير مولى آبى اللحم قال : شهدت خيبر مع سادتي ، فكلّموا فىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكلّموه في أنى مملوك . قال : فأمر لي فقلّدت سيفا [ ( 4 ) ] ، فإذا أنا أجره ، فأمر لي بشيء من خرثىّ المتاع [ ( 5 ) ] . أخرجه الثلاثة .
--> [ ( 1 ) ] قال الحافظ في الإصابة : « الهياج بن عمران تابعي معروف ، يروى عن عمران بن حصين . وقد تعقب ابن الأثير كلام ابن ياسين فقال : هذا الكلام الأخير يرد على ابن ياسين دعواه أنه ورد إلى هراة ، وأجاب مغلطاى بما حاصله أن ابن ياسين لم يقل إنه ورد هراة ، وإنما ذكر الهياج بن بسطام بن عمران بن الفصيل ، وهو ممن ورد هراة ، فقال : « ذكر الهياج وسلفه وخلفه » ، فساق الحديث ، يعنى فذكر ترجمة عمران بن الفصيل استطرادا في ترجمة الهياج ، ثم ذكر جماعة من سلفه . . . » . قال الحافظ أيضا : « ولم يصرح أبو موسى ولا ابن مندة قبله بأن عمران ورد هراة ، وإنما تصرف ابن الأثير في كلام أبى موسى . . . » . [ ( 2 ) ] رضخت له رضخا ورضيخا : أعطيته شيئا ليس بالكثير وحرثى المتاع ، بالخاء المضمومة والميم الساكنة : أردأ المتاع والغنائم [ ( 3 ) ] في المطبوعة بشر بن الفضل » . والمثبت عن الترمذي والخلاصة . [ ( 4 ) ] لفظ الترمذي : « فقلدت السيف » . والمعنى : أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة ، فإذا أنا أجره ، أي أجر السيف على الأرض من قصر قامتى ، لصغر سنى » . [ ( 5 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب السير ، باب « هل يسهم للعبد » ، الحديث 1600 : 5 / 168 ، 169 . وقال الترمذي : وفي الباب عن ابن عباس ، وهذا حديث حسن صحيح » . وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « وأخرجه أحمد » وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وصححه » .