ابن الأثير
771
أسد الغابة ( دار الفكر )
لقد غادر الرّكبان يوم تحمّلوا * بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا [ ( 1 ) ] فقل لزبيد ، بل لمذحج كلّها * رزئتم أبا ثور قريعكم [ ( 2 ) ] عمرا روى عنه شراحيل [ ( 3 ) ] بن القعقاع أنه قال : علمنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم التلبية : « لبّيك اللَّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » . فقال عمرو : لقد رأيتنا منذ قريب ونحن إذا حججنا في الجاهلية نقول : لبّيك تعظيما إليك عذرا * هذي زبيد قد أتتك قسرا تعدو بها مضمّرات شزرا * يقطعن خبتا وجبالا [ ( 4 ) ] وعرا قد تركوا الأوثان خلوا [ ( 5 ) ] صفرا قال : فنحن والحمد للَّه نقول كما علمنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ ( 6 ) ] . وروى عن الشافعيّ رحمه اللَّه قال : وجّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وخالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن ، وقال : إذا اجتمعتما فعليّ الأمير ، وإذا افترقتما فكل واحد منكما أمير . « فاجتمعا ، وبلغ عمرو بن معديكرب مكانهما ، فأقبل في جماعة من قومه ، فلما دنا منهما قال : « دعوني حتى آتى هؤلاء القوم ، فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلا هابني » . فلما دنا منهما نادى : « أنا أبو ثور ، أنا عمرو بن معديكرب » فابتدره عليّ وخالد ، وكل واحد منهما يقول لصاحبه : « خلنى وإياه ويفديه بأبيه وأمه » . فقال عمرو إذ سمع قولهما : العرب تفزع منى وأراني لهؤلاء جزرا [ ( 7 ) ] ، فانصرف عنهما . وكان شاعرا محسنا ، ومن جيد شعره قوله [ ( 8 ) ] : أمن ريحانة الدّاعى السّميع * يؤرّقنى وأصحابي هجوع إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
--> [ ( 1 ) ] الغمر - بضم الغين وفتحها مع سكون العين ، وبفتحتين - : الّذي لم يجرب الأمور . [ ( 2 ) ] القريع : المقارع ، يقال : هو قريعك ، للذي يقارعك في الحرب ويضاربك . [ ( 3 ) ] كذا ، وفي الاستيعاب : « شرحبيل » ، ولم نجده . [ ( 4 ) ] الخبت : المكان المطمئن . [ ( 5 ) ] في المطبوعة : « خلفوا صفرا » والصواب عن مخطوطة الدار والاستيعاب . [ ( 6 ) ] الأثر في الاستيعاب : 3 / 1203 . [ ( 7 ) ] الجزر - بفتحتين - : كل شيء معد للذبح . [ ( 8 ) ] من القصيدة 61 في الأصمعيات : 172 ، 174 . والبيت الأول في الشعر والشعراء لابن قتيبة : 372 ، والثاني في معجم الشعراء للمرزباني : 16 ، والاثنان معا في الاستيعاب : 3 / 1204 . وينظر الأغاني : 14 / 32 .