ابن الأثير

742

أسد الغابة ( دار الفكر )

وقيل : كان إسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر . وكان قد همّ بالانصراف إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم من عند النجاشي ، ثم توقف إلى هذا الوقت ، وقدم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو وخالد ابن الوليد ، وعثمان بن طلحة العبدري ، فتقدم خالد وأسلم وبايع ، ثم تقدم عمرو فأسلم وبايع على أن يغفر له ما كان قبله ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الإسلام والهجرة يجبّ ما قبله » [ ( 1 ) ] . ثم بعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أميرا على سرية إلى ذات السلاسل إلى أخوال أبيه العاصي بن وائل ، وكانت أمه من بلىّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يدعوهم إلى الإسلام ، ويستنفرهم إلى الجهاد ، فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة ، فلما دخل بلادهم استمدّ [ ( 2 ) ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فأمده : أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين التميمي ، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلىّ وعذرة ، قال : بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عمرو بن العاص يستنفر الأعراب إلى الشام [ ( 3 ) ] ، وذلك أن أم العاص بن وائل امرأة من بلى ، فبعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يستألفهم بذلك ، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام ، يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزاة ذات السلاسل ، فلما كان عليه خاف ، فبعث إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يستمده ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأوّلين ، فيهم : أبو بكر ، وعمر ، وقال لأبى عبيدة : « لا تختلفا » . فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو : إنما جئت مددا لي . فقال أبو عبيدة : « لا . ولكني أنا على ما أنا عليه ، وأنت على ما أنت عليه - وكان أبو عبيدة رجلا سهلا لينا هينا عليه أمر الدنيا - فقال له عمرو : بل أنت مدد لي . فقال أبو عبيدة : يا عمرو ، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال لي « لا تختلفا » وإنك إن عصيتني أطعتك . فقال له عمرو : فإنّي أمير عليك . قال : فدونك . فصلى عمرو بالناس [ ( 4 ) ] . واستعمله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على عمان ، فلم يزل عليها إلى أن توفى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .

--> [ ( 1 ) ] أي : يقطع ويمحو ما قبله . والحديث رواه الإمام أحمد : 4 / 204 ، 205 . [ ( 2 ) ] أي : يطلب منه مددا . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « يستنفرهم إلى الإسلام » . والمثبت عن سيرة ابن هشام . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 624 .