ابن الأثير
722
أسد الغابة ( دار الفكر )
لا همّ إني ناشد محمّدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبا وكنّا ولدا * ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا [ ( 1 ) ] فانصر رسول اللَّه نصرا عتدا [ ( 2 ) ] * وادع عباد اللَّه يأتوا مددا فيهم رسول اللَّه قد تجرّدا * إن سيم خسفا وجهه تربّدا في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا * وزعموا أن لست تدعوا أحدا وهم أذلّ وأقلّ عددا * قد جعلوا لي بكداء رصدا هم بيّتونا بالوتير هجّدا * فقتّلونا ركّعا وسجّدا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم . فما برح حتى مرّت عنانة [ ( 3 ) ] في السماء ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب . وأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالجهاز ، وكتمهم مخرجه ، وسأل اللَّه أن يعمّى على قريش خبره ، حتى يبغتهم في بلادهم ، وسار فكان فتح مكة . وقد استقصينا هذه الحادثة في كتابنا الكامل في التاريخ [ ( 4 ) ] . أخرجه الثلاثة . 3924 - عمرو بن سالم بن حضيرة ( س ) عمرو بن سالم بن حضيرة بن سالم ، من بنى مليح بن عمرو بن ربيعة .
--> [ ( 1 ) ] هكذا الرواية في أسد الغابة . وفي الاستيعاب : ووالدا كنا وكنت الوالدا أما رواية السيرة فهي : قد كنتم ولدا وكنا والدا وقد أشار ابن هشام إلى رواية ثالثة وهي : نحن ولدناك فكنت ولدا وهذه الروايات الثلاث متفقة في المعنى ، ويقول السهيليّ في الروض الأنف 2 / 265 : « يريد أن بنى عبد مناف أمهم من خزاعة ، وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية . وقوله « ثمت أسلمنا » هو من السلم ، لأنهم لم يكونوا آمنوا بعد ، غير أنه قال : « ركعا وسجدا » فدل على أنه كان فيهم من صلى للَّه فقتل ، واللَّه أعلم » . [ ( 2 ) ] عتدا - بفتحتين - : قويا وحاسما . [ ( 3 ) ] أي : سحابة . [ ( 4 ) ] ينظر الكامل لابن الأثير : 2 / 162 ، وما بعدها .