ابن الأثير
69
أسد الغابة ( دار الفكر )
بنت حرب بن أبي همهمة [ ( 1 ) ] بن عبد العزّى الفهري . وقيل : عمرة بنت الأوقص بن هاشم بن عبد مناف . أسلم عام الفتح ، وكتب للنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، ولأبى بكر ، وعمر رضى اللَّه عنهما . وأعطاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بخيبر خمسين وسقا ، واستعمله عمر على بيت المال ، وعثمان بعده ، ثم إنه استعفى عثمان من ذلك فأعفاه . ولما استكتبه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمن إليه ووثق به ، فكان إذا كتب له إلى بعض الملوك يأمره أن يختمه ولا يقرؤه لأمانته عنده . وروى مالك قال : بلغني أنه ورد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم كتاب فقال : من يجيب عنه ؟ فقال عبد عبد اللَّه بن الأرقم : أنا . فأجاب ، وأتى به النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فأعجبه وأنفذه ، وكان عمر حاضرا فأعجبه ذلك من عبد اللَّه ، حيث أضاف ما أراده إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما ولى عمر استعمله على بيت المال . وروى مالك قال : بلغني أن عثمان أجاز عبد اللَّه بن الأرقم - وهو على بيت المال - بثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها . وروى عمرو بن دينار أن عثمان ، رضى اللَّه عنه ، أعطاه ثلاثمائة ألف درهم فأبى أن يقبلها . وقال : عملت للَّه ، وإنما أجرى على اللَّه . وقال له عمر بن الخطاب : لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحدا . وكان عمر يقول : ما رأيت أخشى للَّه تعالى من عبد اللَّه بن الأرقم . وعمى قبل وفاته . أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد بن عيسى ، حدثنا هنّاد ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، بن [ ( 2 ) ] عروة ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن الأرقم قال : أقيمت الصلاة ، فأخذ بيد رجل فقدّمه ، وكان إمام القوم ، وقال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء [ ( 3 ) ] . رواه شعبة ، والثوري ، والحمّادان ، ومعمر ، وابن عيينة ، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم عن هشام بن عروة مثله . ورواه وهيب ، وشعيب بن إسحاق ، وابن جريج في بعض الروايات عنه
--> [ ( 1 ) ] أبو همهمة ، اسمه : عمرو . ينظر كتاب نسب قريش 443 . [ ( 2 ) ] في المطبوعة : عن عروة . وهو خطأ . [ ( 3 ) ] أي الحاجة إلى الخلاء . والحديث رواه الترمذي في كتاب الطهارة . ينظر تحفة الأحوذي : 1 / 435 .