ابن الأثير
675
أسد الغابة ( دار الفكر )
وسع الناس كلّهم عدله غيري . فأضمر على قتله ، فاصطنع له خنجرا له رأسان ، وشحذه وسمّه ، ثم أتى به الهرمزان فقال : كيف ترى هذا ؟ قال : أرى ، أنك لا تضرب به أحدا إلا قتلته . قال : فتحيّن أبو لؤلؤة عمر ، فجاءه في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر - وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يقول : « أقيموا صفوفكم » ، فقال كما كان يقول ، فلما كبّر ووجأه [ ( 1 ) ] أبو لؤلؤة في كتفه ، ووجأه في خاصرته ، وقيل : ضربه ست ضربات ، فسقط عمر ، وطعن بخنجره ثلاثة عشرة رجلا ، فهلك منهم سبعة وأفرق [ ( 2 ) ] منهم ستة ، وحمل عمر فذهب به . وقيل : إن عمر قال لأبى لؤلؤة : ألا تصنع لنا رحى ؟ قال : بلى ، أصنع لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار . ففزع عمر من كلمته ، وعليّ معه ، فقال على : إنه يتوعّدك يا أمير المؤمنين . قال : وأنبأنا أبى ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيويه ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين [ ( 3 ) ] بن محمد ، حدثنا محمد بن سعد ، أنبأنا عبيد اللَّه بن موسى ، عن إسرائيل بن يونس ، عن كثير النّواء ، عن أبي عبيد ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر ، قال : فقام وقمت معه ، حتى دخلنا عليه البيت الّذي هو فيه فقال : ما هذا الصوت ؟ فقالت له امرأة : سقاه الطبيب نبيذا فخرج ، وسقاه لبنا فخرج ، وقال : لا أرى أن تمسى فما كنت فاعلا فافعل . فقالت أم كلثوم : وا عمراه ! وكان معها نسوة فبكين معها ، وارتج البيت بكاء ، فقال عمر : واللَّه لو أنّ لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطّلع . فقال ابن عباس : واللَّه إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال اللَّه تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ ( 4 ) ] ، إن كنت - ما علمنا - لأمير المؤمنين ، وأمين المؤمنين ، وسيد المؤمنين ، تقضى بكتاب اللَّه ، وتقسم بالسّوية . فأعجبه قولي ، فاستوى جالسا فقال : أتشهد لي بهذا يا ابن عباس ؟ قال : فكففت ، فضرب علي كتفي فقال : اشهد [ ( 5 ) ] . فقلت : نعم ، أنا أشهد [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] وجأه : ضربه . [ ( 2 ) ] أي نجا : وبريء . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « الحسن بن محمد » . وصوابه الحسين ، وقد مضى هذا السند مرارا ، وللحسين بن محمد ترجمة في العدة للذهبي 2 / 83 ، وفي العبر : « الحسين بن محمد بن فهم » ، والصواب « فهم » بالقاف ، ينظر المشتبه للذهبي : 511 . [ ( 4 ) ] سورة مريم ، آية : 71 . [ ( 5 ) ] في الطبقات الكبرى لابن سعد : أشهد لي بهذا يا بن عباس ؟ [ ( 6 ) ] الطبقات الكبرى : 3 / 1 / 255 .