ابن الأثير
662
أسد الغابة ( دار الفكر )
قال . وأنبأنا أبى ، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه ، حدثنا أبو بكر الخطيب ، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا أحمد بن علي بن عبد الجبار بن خيرويه أبو سهل الكلوذاني ، حدثنا محمد بن يونس القرشي [ ( 1 ) ] ، حدثنا روح بن عبادة ، عن عوف عن قسامة بن زهير قال : وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال : يا عمر الخير جزيت الجنّة * جهّز بنيّاتى واكسهنّه أقسم باللَّه لتفعلنّه قال : فإن لم أفعل يكون ما ذا يا أعرابي ؟ قال : أقسم باللَّه لأمضينّه . قال : فإن مضيت يكون ما ذا يا أعرابي ؟ قال : واللَّه عن حالي لتسألنّه * ثمّ تكون المسألات عنّه والواقف المسؤول بينهنّه * إما إلى نار وإمّا جنّه قال : فبكى عمر حتى اخضلّت لحيته بدموعه ، ثم قال : يا غلام ، أعطه قميصي هذا ، لذلك اليوم لا لشعره ، واللَّه ما أملك قميصا غيره ! . وروى زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة ، فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون ، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء ، فدنا عمر بن الخطاب من الباب ، فقال : يا أمة اللَّه ، أيش بكاء هؤلاء الصبيان ؟ فقالت : بكاؤهم من الجوع . قال : فما هذه القدر التي على النار ؟ فقالت : قد جعلت فيها ماء أعلّلهم بها حتى يناموا ، أوهمهم أن فيها شيئا من دقيق وسمن . فجلس عمر فبكى ، ثم جاء إلى دار الصدقة فأخذ غرارة ، وجعل فيها شيئا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم ، حتى ملأ الغرارة ، ثم قال : يا أسلم ، احمل عليّ . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا أحمله عنك ! فقال لي : لا أمّ لك يا أسلم ، أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة - قال : فحمله على عنقه ، حتى أتى به منزل المرأة - قال : وأخذ القدر ، فجعل فيها شيئا من دقيق وشيئا من شحم وتمر ، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر - قال أسلم : وكانت لحيته عظيمة ، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته ، حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا ، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع ، وخفت منه
--> [ ( 1 ) ] كذا ، ومثله في مخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث ، ولعله : « محمد بن يونس الكديمي » ، ينظر التهذيب : 9 / 539 .