ابن الأثير

657

أسد الغابة ( دار الفكر )

قال : وأنبأنا خيثمة ، أنبأنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي ، حدثنا عبيد اللَّه بن موسى ، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، عن علي بن أبي طالب قال : كنت مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر وعمر فقال لي النبي صلى اللَّه عليه وسلم : يا علي ، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ، إلا النبيين والمرسلين ، ثم قال لي : يا علي ، لا تخبرهما [ ( 1 ) ] . أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي : حدثنا محمد ابن بشار ، حدثنا أبو عامر هو العقدي ، حدثنا خارجة بن عبد اللَّه ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن اللَّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه » . قال : وقال ابن عمر : « ما نزل بالناس أمر قطّ . فقالوا فيه ، وقال فيه عمر - أو : قال ابن الخطاب - شك خارجة - إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر [ ( 2 ) ] » . وذلك نحو ما قال في أسارى بدر ، فإنه أشار بقتلهم ، وأشار غيره بمفاداتهم ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ ( 3 ) ] . وقوله في الحجاب ، فأنزله اللَّه تعالى ، وقوله في الخمر [ ( 4 ) ] . قال : وأنبأنا أبو عيسى ، حدّثنا محمد بن المثنّى ، حدّثنا [ عبد اللَّه [ ( 5 ) ] ] بن داود الواسطي أبو محمد ، حدّثنى عبد الرحمن بن أخي محمد بن المنكدر ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ابن عبد اللَّه قال : قال عمر لأبى بكر : يا خير الناس بعد رسول اللَّه [ صلى اللَّه عليه وسلم ] فقال أبو بكر : أما إنك إن قلت ذلك ، فلقد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر [ ( 6 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] مضى هذا الحديث في ترجمة أبى بكر الصديق من غير هذا الطريق ، ينظر 3 / 322 ، وتخريجنا هناك . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، باب مناقب أبى حفص عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، الحديث 3765 : 10 / 169 ، وقال الترمذي : « وفي الباب عن الفضل بن عباس ، وأبي ذر ، وأبي هريرة . هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه » . وقال الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « وأخرجه أحمد » . [ ( 3 ) ] سورة الأنفال : آية : 68 . [ ( 4 ) ] ينظر تفسير ابن كثير بتحقيقنا ، عند الآية 219 من سورة البقرة : 1 / 372 ، 373 ، وعند الآية 90 ، 91 من سورة المائدة : 3 / 170 ، 171 . ومجمع الزوائد ، باب « ما ورد من الفضل من موافقته للقرآن ونحو ذلك » : 9 / 67 ، 68 . [ ( 5 ) ] ما بين القوسين عن الترمذي ، ومكانه في المطبوعة : « محمد » ، وينظر التهذيب : 5 / 200 ، 201 . [ ( 6 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، باب مناقب أبى حفص عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، الحديث 3767 : 10 / 171 ، وقال الترمذي : « هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بذاك ، وفي الباب عن أبي الدرداء » .