ابن الأثير

651

أسد الغابة ( دار الفكر )

شهوده رضى اللَّه عنه بدرا وغيرها من المشاهد شهد عمر بن الخطاب مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بدرا ، وأحدا ، والخندق وبيعة الرضوان ، وخيبر ، والفتح ، وحنينا ، وغيرها من المشاهد ، وكان أشد الناس على الكفار . وأراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبيّة ، فقال : « يا رسول اللَّه ، قد علمت قريش شدة عداوتي لها ، وإن ظفروا بي قتلوني » . فتركه ، وأرسل عثمان . أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق - في مسير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى بدر - قال : وسلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذات اليمين على واد يقال : « ذفران [ ( 1 ) ] » ، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى إذا كان ببعضه نزل . وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس ، فقال أبو بكر فأحسن ، ثم قام عمر فقال فأحسن . وذكر تمام الخبر . وهو الّذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر ، والقصة مشهورة . وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير : ممن شهد بدرا من بنى عدي بن كعب : عمر ابن الخطاب بن نفيل ، لم يختلفوا فيه [ ( 2 ) ] . وشهد أيضا أحدا ، وثبت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . أنبأنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة قالا : لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل ، ثم نادى بأعلى صوته : إن الحرب سجال يوم بيوم بدر ، أعل هبل - أي : أظهر دينك - فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب : قم فأجبه . فقال : اللَّه أعلى واجلّ ، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان . هلم إلى يا عمر . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ائته ، فانظر ما يقول . فجاءه ، فقال له أبو سفيان : أنشدك باللَّه يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال : لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن . فقال أبو سفيان : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر - لقول ابن قمئة لهم : قد قتلت محمدا [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « ذفار » وهو خطأ . والمثبت عن سيرة ابن هشام : 1 / 615 . وفي مراصد الاطلاع : « ذفران : بالفتح ، ثم فاء بالكسر ، وراء مهملة ، وآخره نون : واد قرب وادي الصفراء في طريق بدر » . [ ( 2 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 683 . [ ( 3 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 2 / 93 / 94 . وتفسير الحافظ ابن كثير عند الآية 152 من سورة آل عمران : 2 / 114 - 116 بتحقيقنا .