ابن الأثير
644
أسد الغابة ( دار الفكر )
وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد قال : « اللَّهمّ أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام - يعنى أبا جهل : أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبّة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا شريح بن عبيد قال : قال عمر بن الخطاب : خرجت أتعرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة « الحاقة » فجعلت أعجب من تأليف القرآن - قال ، فقلت : هذا واللَّه شاعر كما قالت قريش . قال : فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . قال . قلت : كاهن . قال : وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . . . إلى آخر السورة ، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع [ ( 1 ) ] . أنبأنا العدل أبو القاسم الحسين [ ( 2 ) ] بن هبة اللَّه بن محفوظ بن صصريّ التغلبي [ ( 3 ) ] الدمشقيّ ، أنبأنا الشريف النقيب أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلويّ الحسيني ، وأبو القاسم الحسين ابن الحسن بن محمد قراءة عليهما وأنا أسمع ، قالا : أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصّيصيّ ، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر ، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة ، أنبأنا محمد بن عوف ، أنبأنا سفيان الطائي قال : قرأت على إسحاق بن إبراهيم الحنفي [ ( 4 ) ] قال : ذكره أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن جدّه أسلم قال : قال لنا عمر بن الخطاب : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا ، نعم . قال : كنت من أشدّ الناس على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فبينا أنا يوما في يوم حار شديد الحرّ بالهاجرة ، في بعض طرق مكة ، إذ لقيني رجل من قريش فقال : أين تذهب يا ابن الخطاب ؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك ؟ ! قال قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد صبأت . قال : فرجعت مغضبا - وقد كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما
--> [ ( 1 ) ] مسند الإمام أحمد : 1 / 17 ، 18 . [ ( 2 ) ] كذا في المطبوعة « أبو القاسم الحسين » ، ومثله في ترجمة أبى بكر الصديق : 3 / 315 . ولكن في العبر للذهبي 4 / 258 : « أبو المواهب الحسن » . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : « الثعلبي » . والمثبت عن العبر وترجمة أبى بكر الصديق . [ ( 4 ) ] كذا في المطبوعة ومخطوطة دار الكتب « 111 » مصطلح حديث . ولعله : « الحنينى » ينظر التهذيب 14 / 222 . والجرح لابن أبي حاتم : 1 / 1 / 208 .